نساءهم وأبناءهم ، ومن يخون في بيت المال أمرت فيه أن يحبس في السجن ويوضع في الأغلال والقيود ويضرب ويطعن حتى يدفع ما عليه ، فنهض القاضي من المجلس وذهب إلى صف النعال ووضع جبينه على الأرض ونادى بأعلى صوته سواء قتلني السلطان أو أبقاني لم يبح له الشرع ذلك ولم يطلق يده في أن يفعل بالمجرمين ما يشاء ، فكظم السلطان غيظه ودخل في الحرم ورجع القاضي إلى بيته ، ثم ودع أهله وأقرباءه في الغد توديع المحتضرين وتصدق واغتسل كغسل الميت وأتى قصر السلطنة ودخل على السلطان ، فقربه السلطان إلى نفسه وخلع عليه وكساه ووصله بألف تنكة وقال : إني لم أقرأ شيئا من العلم ولكني ولدت في بيت من بيوت المسلمين ، وأخاف أن يخرجوا علينا فيقتل ألوف من المسلمين ، ولذلك أمرتهم بما فيه خيرهم وصلاحهم ، فلما لم يفعلوا ما أمرتهم شددت عليهم حسب ما اقتضته الحالة ، ولا أعلم هل أجازه الشرع أم لا ، ولا أعلم ما يفعل بي ربى يوم القيامة ولكني أناجيه وأقول :
أنت تعلم يا ربي أن أحدا إن زنى بحليلة غيره لم ينقص من ملكي شيئا ، وإن شرب خمرا لم يضر بي ، وإن سرق شيئا لم يأخذ ما ترك لي أبواى ، وإن خان الأمانة لم يهمني ، وإني أعزرهم بما ورد به الشرع ، وقد تغير الناس عما كانوا عليه في زمن النبوة ، فلا أجد أحدا في مائة ألف أو خمسمائة ألف أو مائة ألف ألف من يكون له خوف من اللّه سبحانه ، ولذلك ترى كثيرا من الناس يقترفون الآثام ويجترؤن على الزنا والخيانة والارتشاء مع ذلك التشديد والتعزير - انتهى .
266 - مولانا مغيث الدين الهانسوي
الشيخ الفاضل مغيث الدين الهانسوي أحد الأفاضل المشهورين في عصر فيروز شاه الخلجى ، له رسالة في الصنائع والبدائع ولكنها غير مشهورة ؛ كما في رسالة الشيخ عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي ، ومن شعره