تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
الأموال خاصه لك ، فلما سمع السلطان ذلك غضب عليه وقال : كيف تقول ؟ الا يعلم رأسك ما تقول ؟ الأموال التي أخذتها بجهد نفسي وقوة خاصتي من الخدم وحصلتها من الكفار الذين لا يعلمهم أحد في دهلي وما أدخلتها في بيت المال كيف تكون لبيت المال ؟ ثم سأله أنه كم لي ولأهلى وعيالي نصيب من بيت المال ؟ فقال القاضي ، إني أظن أن الموت قد دنا منى ، فقال السلطان : لم تقول ذلك أيها القاضي ؟ قال : لأن السلطان سألني عن مسألة إن أجبت عنها بما يوافق الشرع يقتلني ، وإن أجبت بما يوافق هواه يدخلني اللّه في النار يوم القيامة ، فقال السلطان إني لست بقائلك فقل ما بدا لك . فقال : إن اقتمنى السلطان بالخلفاء الراشدين وأراد رزق الآخرة فله ان يأخذ من بيت المال ما وظفه الشرع للمجاهدين في سبيل اللّه ، وهو اربع وثلاثون ومائتا تنكة لنفسه ولأهل بيته ، وإن قال السلطان إن هذا القدر لا يكفيه لعزة السلطنة فله أن يأخذ ما يعطى غيره من الأمراء . وإن أراد ان يأخذ أكثر من ذلك بما أفتاه علماء السوء فله أن يأخذ أكثر من ذلك كثرة يعيش بها أحسن مما يعيش الامراء ، وإياه وإياه أن يأخذ أكثر من ذلك وأن يعطى نساءه القناطير المقنطرة من الذهب والفضة من بيت المال وقرى كثيرة من أرض الخراج والملابس الثمينة والظروف الغالية والجواهر الكريمة ! فإنها تكون نكالا ووبالا لك في الآخرة ، فقال السلطان : الا تخاف سيفي فتقول : إن ما نعطيه نساءنا حرام في الشرع ؟ فقال : إني أخاف سيفك وبذلك أحسب عمامتي كفنى ، ولكن السلطان سألني عن المسائل الشرعية فأجبت عنها بما علمته ، فان سألني عما تقضيه المصالح الملوكية أجيب بأن ما ينفقه السلطان على نسائه واحد من ألف ، فقال السلطان : إنك حرمت على كل ما سألتك عنه ، فلعلك تحرم ما أفعله من التعزير والتشديد ، فانى أمرت في شاربي الخمر وبايعيها بالحبس في الآبار وبقطع أعضاء الزناة وبقتل النساء الزواني ، وإني لا أميز الصالح من الطالح في البغاة فأقتلهم وأهلك