والعربية ، قرأ العلم على الشيخ شمس الدين القوشجي وعلى غيره من العلماء بدار الملك دهلي ، ثم تصدى للدرس والإفادة حتى ظهر تقدمه في فنون عديدة ، وأخذ عنه غير واحد من العلماء ، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ نظام الدين محمد ابن أحمد البدايونى ، وكتب له الشيخ نسخة الإجازة بيده الكريمة ، وهي كما نص عليها محمد بن المبارك العلوي الكرماني في « سير الأولياء » هكذا :
مىبايد كه تارك دنيا باشى ، بسوى دنيا وأرباب دنيا مائل نشوى ، وده قبول نكنى ، وصلهء بادشاهان نگيرى ؛ واگر مسافران بر تو رسند وبر تو چيزى نباشد اين حال نعمتي شمرى از نعمتهائى الهى ؛ فان فعلت ما أمرتك وظني بك أن تفعل كذلك فأنت خليفتي ، وإن لم تفعل فاللّه خليفتي على المسلمين - انتهى . ففعل القاضي ما أمر به الشيخ ، ومزق سند القضاء بحضرته .
وانقطع إلى اللّه سبحانه مع اشتغاله بالإفادة والعبادة حتى تواترت عليه الفاقة ولم يقدر عياله أن يتحملوا ذلك ، فأخبر بذلك بعض أصدقائه ملك ذلك العصر السلطان علاء الدين محمد شاه الخلجى ، فولاه القضاء بأرض أوده وكان موروثا من آبائه ، فاستأذن الشيخ في قبوله معتذرا بأنه من غير طلبه ، فكبر ذلك عليه وقال : تلك خطرة مرت على قلبك فكيف يكون بغير طلبك ؟ ثم استرد منه الإجازة ، فضاقت عليه الأرض بما رحبت وضاقت عليه نفسه وظن أن لا ملجأ منه إلا إليه ، وجرت على ذلك سنة كاملة .
ثم رضى عنه الشيخ ومنحه الخلافة عنه ، فقصر همته على الزهد والاستقامة .
وكانت وفاته في حياة شيخه - كما في « سير الأولياء » وكان ذلك في سنة تسع عشرة وسبعمائة - كما في « خزينة الأصفياء » .
259 - مولانا معز الدين الاندلهنى
الشيخ الفاضل الكبير معز الدين الاندلهنى أحد العلماء المتمكنين في الدرس والإفادة ، كان يدرس ويفيد بدار الملك دهلي في عهد السلطان