العلماء لا أعرف مؤلفها وغيرها . فما في روضات الجنات وتأليف بعض
المعاصرين من أن اسمه أحمد بن محمد اشتباه قطعا وكذا ما احتمله في
روضات الجنات من أنهما اثنان محمد بن أحمد وأحمد بن محمد مع أنه عدل
عنه أخيرا ، وما في موضع من اكتفاء القنوع من أنه محمد بن محمد فهو
تحريف .
مولده ووفاته
في اكتفاء القنوع ولد بخوارزم 362 وفي موضع منه توفي
429 وفي موضع آخر نبغ بين 363 إلى 440 وفي موضع ثالث
توفي 430 أو 440 وفي سفينة البحار توفي حدود 430 وفي
كشف الظنون تارة توفي بعد 430 وأخرى سنة 430 وفي الرسالة
المتقدم ذكرها في وفيات العلماء توفي سنة 428 وفي عيون الأنباء توفي في
عشر الثلاثين وأربعمائة وفي معجم الأدباء مات السلطان محمود بن
سبكتكين سنة 422 وأبو الريحان حي بغزنة وجدت كتاب تقاسيم الأقاليم
تصنيفه وخطه وقد كتبه في هذا العام ثم قال أرى أنه توفي حدود سنة 430
عن سن عالية آه وما يوجد في النسخة المطبوعة 403 تحريف وكانت
وفاته بغزنة كما ذكره ياقوت .
نسبته
البيروني نسبة إلى بيرون بالباء الموحدة المكسورة والمثناة التحتية
الساكنة والراء المضمومة والواو آخر والنون الحروف وهو لفظ فارسي معناه البراني
أو الخارج . في كشف الظنون بيرون بلد بالسند كما في عيون الأنباء وقال
السيوطي هي بالفارسية البراني سمي به لكونه قليل المقام بخوارزم وأهلها
يسمون الغريب بهذا الاسم آه وفي عيون الأنباء منسوب إلى بيرون
وهي مدينة في السند وكذا في الرسالة المتقدمة وفي روضات الجنات أصله
من بيرون السند وارتحل منها إلى خوارزم وفي أنساب السمعاني : هذه
النسبة إلى خارج خوارزم فان بها من يكون من خارج البلد ولا يكون من
نفسها يقال له فلان بيروني است والمشهور بهذه النسبة أبو الريحان المنجم
البيروني ، وفي معجم الأدباء هذه النسبة معناها البراني لأن بيرون بالفارسية
معناه برا وسالت بعض الفضلاء عن ذلك فزعم أن مقامه بخوارزم كان
قليلا وأهل خوارزم يسمون الغريب بهذا الاسم كأنه لما طالت غربته عنهم
صار غريبا وما يراد به إلا أنه من أهل الرستاق يعني انه من برا البلد آه
اما نسبته إلى مكة فلا اعلم سببها .
أقوال العلماء فيه
كان حكيما رياضيا عالما بالنجوم طبيبا فيلسوفا جغرافيا مؤرخا أديبا
شاعرا لغويا .
وفي رسالة وفيات العلماء المتقدمة انه معارض أبي علي حسين بن
عبد الله بن حسن بن علي بن سينا وفي كشف الظنون وصفه بالعلامة وفي
عيون الأنباء هو الأستاذ أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني كان مشتغلا
بالعلوم الحكمية فاضلا في علم الهيئة والنجوم وله نظر جيد في صناعة الطب
وكان معاصرا للشيخ الرئيس وبينهما مباحثات ومراسلات وقد وجدت
للشيخ الرئيس أجوبة مسائل سأله عنها أبو الريحان البيروني وهي تحتوي على
أمور مفيدة في الحكمة وأقام أبو الريحان البيروني بخوارزم آه وقال في
ترجمة ابن سينا عند تعداد كتبه أن له عشر مسائل أجاب عنها لأبي الريحان
البيروني وجواب ست عشر مسالة لأبي الريحان وعن الصلاح الصفدي في
تاريخه الكبير وكأنه الوافي بالوفيات : كان وحيد زمانه في فنون الحكمة
والرياضي ومسلم اقرانه في صناعتي الطب والتنجيم وله إلى الشيخ الرئيس
مراسلات وأبحاث ومنه إليه أجوبة في ذلك ثم منه عليها ردود ونقود واصله
من بيرون السند وارتحل منها إلى خوارزم التي هي مما وراء النهر فأقام بها
لتحصيل المعارف والعلوم بحيث لم يكد يفارق طرفه النظر ولا قلبه الفكر
ولا يده التحرير ولا لسانه التقرير إلا في يوم النيروز والمهرجان اللذين هما
من كبار أعياد الأعاجم . وفي سفينة البحار : الحكيم الرياضي الطبيب
المنجم المعروف بل قيل إنه أشهر علماء النجوم والرياضيات من المسلمين
أصله من بيرون بلد في السند وسافر إلى بلاد الهند أربعين سنة اطلع فيها
على علوم الهنود وأقام مدة في خوارزم وأكثر اشتغاله في النجوم والرياضيات
والتاريخ وخلف مؤلفات نفيسة وكان مكبا على تحصيل العلوم متفننا في
التصنيف آه .
وفي معجم الأدباء : إنما ذكرته انا هنا أي في كتبه المعجم الموضوع
لذكر الأدباء مع أنه كان حكيما منجما رياضيا لأن الرجل كان أديبا أريبا
لغويا له تصانيف في ذلك رأيتها . وحدثني بعض أهل الفضل إن السبب في
مصيره إلى غزنة أن السلطان محمودا لما استولى على خوارزم قبض عليه وعلى
أستاذه عبد الأول بن عبد الصمد الحكيم واتهمه بالقرمطة والكفر فأذاقه
الحمام وهم ان يلحق به أبا الريحان فساعده فسحة الاجل بسبب خلصه من
القتل وقيل له انه امام وقته في علم النجوم وإن الملوك لا يستغنون عن مثله
فاخذه معه ودخل إلى بلاد الهند وأقام بينهم وتعلم لغتهم واقتبس علومهم
ثم أقام بغزنة حتى مات بها عن سن عالية وكان حسن المحاضرة طيب
العشرة خليعا في ألفاظه عفيفا في أفعاله لم يأت الزمان بمثله علما وفهما
آه .
وفي اكتفاء القنوع في قسم الرياضيات : البيروني هو أبو الريحان محمد
ابن احمد الخوارزمي اشتهر بعلوم الأوائل وتخصص بأنواع الرياضيات وجرى
بينه وبين ابن سينا مناقشات ومكاتبات لم يزل شئ منها محفوظا بمكتبة
المتحف البريطاني ثم رحل إلى الهند وتبحر في حكمة الهنود وحكمة اليونان
الأقدمين ثم جاء إلى بلاط سلاطين غزنة وبقي فيه إلى وفاته 440
آه وفي قسم التاريخ : هو أبو الريحان محمد بن أحمد الخوارزمي
البيروني .
وفي قسم الجغرافية : هو أبو الريحان محمد بن محمد الخوارزمي
البيروني الحكيم الفيلسوف المحقق صنف في أنواع الرياضيات الكتب
الجليلة وبرع في علم الهيئة اي الفلك آه وفي الذريعة : الآثار الباقية
ألفه باسم الأمير شمس المعالي قابوس بن وشمكير والد الأمير منوجهر سنة
290 وبعد تأليفه اتصل بخوارزمشاه في خوارزم إلى سبع سنين مع الشيخ
أبي علي بن سينا والشيخ أبي علي بن مسكويه والحكيم أبي سهل المسيحي
وأبي نصر العراقي وأبي الخير الخمار ثم طلبه السلطان محمود سبكتكين إلى
غزنة وبها ألف القانون المسعودي في النجوم للسلطان مسعود بن محمود
المذكور آه .
وفي معجم الأدباء : ذكره محمد بن محمود النيسابوري فقال له في
أعيان الشيعة — صفحة 66
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٦٦