يدعو الركاب إلى النزول ويستوي * نظر الغريب اليه والمتردد
وإذا أراد الركب ان يترحلوا * نظروا اليه نظرة المتزود
فيه من الجنات ان عيانه * يبدي قصور الواصفين لقصد
ولرب شئ لا تحيط بوصفه * حتى يكون الشئ عنك بمشهد
رفعت يد الباني قواعده فلا * كتب البلا يوما على تلك اليد
لما استوى نادى مؤرخه لقد * قامت قواعده بأمر السيد
وقال يهنيه بتزويج ولده السيد رضا :
حق المودة أن تكون جهارا * وترى لها بين الورى آثارا
وأشد نقص في الهوى كتمانه * فيما يكون مقامه الاظهارا
وأقل ما يقضي به حسن الوفا * ابلاغ تهنئة السرور بدارا
للسيد المهدي ان سروره * سر النبي وآله الأطهارا
مولى له في الخلق أعظم منة * لا يستطيع لها الورى انكارا
ان يسجد القمر المنير له ومن * اثر السجود ترى عليه غبارا
فلشكره الاحسان منه لأنه * منه استفاد النور حيث أنارا
وبنور طلعته استضانا في الدجى * حتى حبسنا الليل كان نهارا
سمع الورى صفة الامام فشاقهم * مرآه حين عن العيون توارى
فخلقت مرآة له كي يبصروا * ما لله عنه حجب الأبصارا
فانظر اليه كي ترى خلفا حكي * سلفا وآثارا قفت آثارا
وكان ناديه إذا ازدحم الملا * فيه مع الأملاك كان مزارا
وجدوا به بحرا فلم يستبدلوا * بالبحر بعد وروده الأنهارا
بحرا يفيض ندى يقيه بالغنى * وهدى يفك من الضلال أسارى
تنقاد أرباب المقال لقوله * الا الذي لزم العناد ومارى
ما اختار شيئا فيه يختلف الورى * الا وكان الحق فيما اختارا
مولى كساه الفضل فضل مهابة * من يلقه كانت خطاه قصارا
تلقى جبابرة الملوك إذا اتوا * ناديه خاضعة الرقاب صغارا
بلغت به التقوى إلى حال غدت * منها عقول العارفين حيارا
ما تلك الا عصمة أو دونها * ان تنأ لم تتجاوز الأشبارا
هنئت يا مولاي بالولد الذي * فاق الكهول سكينة ووقارا
وسما على اقرانه بفخاره * في الفهم والتحصيل زيد فخارا
وبعقد تزويج لبدر كامل * ودت تكون له النجوم نثارا
عقد حوى حسبين يلتقيان في * جد زكا أصلا وطاب نجارا
حضرت به الأملاك يوم زفافه * سرا وودت ان يكون جهارا
بوركت من فرح به قد شاركت * أهل السماوات العلي الأخيارا
يا ماجدا هدي الأنام بجده * لولاه كان جميعهم كفارا
متعت بالبر الرضا وبقائه * حتى ترى أحفاده الأبرارا
وبقيت ما بقي الزمان وأهله * كهفا لأهليه إذا هو جارا
بهواك احلف وهي حلفة صادق * والكذب أعظم كل شئ عارا
ما ان دعوت انا لنفسي مرة * الا دعوت لمن أحب مرارا
يوم به نالوا السرور مبارك * بركاته قد عمت الأقطارا
ولقد أتى التاريخ يوم سرورهم * سر النبي وآله الأطهارا
وقال راثيا السيد مرتضى والد السيد مهدي الطباطبائي المتوفى سنة
1204 ومؤرخا عام وفاته ومعزيا ولده المذكور عنه :
خطب ألم فضاق بي رحب الفضا * وعرا فاضرم في الحشا نار الغضا
وودت لو غمضت جفوني ساعة * ومتى تجف من الدموع فتغمضا
أمفارقي طوعا وفارقني العزا * كرها وإذ قوضت عني قوضا
أسفي على أني غداة البين لم * احضر ولم أسهر عليك ممرضا
كي أفتديك من المنون لعلها * ترضى بذاك إذا رأت مني الرضا
رزء به المهدي يجلس للعزا * بادي الشجون على أبيه المرتضى
أهل لأن تجري العيون سواقيا * ما بين احمر قانيا أو أبيضا
بأبي الذين دعوا إلى دار البقا * فمضوا وقد كانوا بقية من مضى
بأبي الألى كانوا مصابيح الدجى * من تلق منهم خلت برقا أو مضا
ما كان أطيب عيشنا بزمانهم * وأمر ذلك إذ تصرم وانقضى
والمرء قد يهوي الحياة لأجلهم * فإذا مضوا شنا الحياة وأبغضا
يهوى الفداء أو اللحاق بهم ولم * يك منهما شئ اليه مفوضا
أسفا على عضب قد اتخذ الثرى * غمدا وكان على الأعادي منتضى
وعلى بحور العلم غاضت في ثرى * كشاف غامضة إلى أن غمضا
شنا الحياة وفارق الدنيا التي * عرضت عليه وكان عنها معرضا
ولرب ذي جزع بكاه ولم يكن * جزع الفتى يجدي إذا حان القضا
متلعثم في الرد لو سألوه عن * سبب البكا ما أن يقول لهم قضا
واتى بتاريخ بغير تلعثم * أشجى جميع الناس فقد المرتضى
ونعى وما قصرت في تاريخه * قد أوهن الاسلام فقد المرتضى
واتى بتاريخ بلا ترك له * بكى السماء دما لفقد المرتضى
وقد حفظ غير بيت من أبيات منظومة الطعام والشراب جرت مجرى
الأمثال والشواهد كقوله :
فأكرم الخبز ومن اكرامه * ترك انتظار الغير من أدامه
والاتكاء حالة الأكل اترك * ما اكل النبي وهو متكئ
وابن يسار وهو بعض العمد * روى جواز الاتكا على اليد
وقد أتانا في علاج العلل * ما استشفت الناس بمثل العسل
وسيد الفواكه الرمان * يأكله الجائع والشبعان
فكله كيما ان تصح بعده * بشحم فهو دباغ المعدة
وتؤكل الأعناب مثنى مثنى * وقد أتى الأفراد فيه أهنى
وينفع التفاح في الرعاف * مبرد حرارة الأجواف
نعم الادام الخل ما فيه ضرر * وكل بيت فيه خل ما افتقر
ومن يكن في جمعة أو قد دخل * في مسجد فليجتنب اكل البصل
كذاك اكل الثوم والكراث * دعه ونحو هذه الثلاث
والأكل للخس مصف للدم * ويذهب الجذام اكل الشلغم
سيد كل المائعات الماء * ما عنه في جميعها غناء
أما ترى الوحي إلى النبي * منه جعلنا كل شئ حي
ويكره الاكثار منه للنص * وعبه اي شربه بلا مص
من شرف الانسان في الاسفار * تطييبه الزاد مع الاكثار
وليحسن الانسان في حال السفر * أخلاقه زيادة على الحضر
وليدع عند الوضع للخوان * من حضر الزاد من الاخوان
والضيف يأتي معه برزقه * فلا يقصر أحد في حقه
يلقاه بالبشر وبالطلاقة * ويحسن القرى بما أطاقه
يدني اليه كل شئ يجده * ولا يرم ما لا تناله يده
وأكرم الضيف ولا تستخدم * وما اشتهاه من طعام قدم
هامش
( 1 ) يمكن أن تكون هذه لفظة مهملة يسقط عدد حروفها من التاريخ .