صحبتهم دهرا فما نافقتهم * ولا اطبى عيني مذ فارقتهم
شئ يروق العين من هذا الورى
محمد المهدي من تسورا * بنفسه وقومه كل ذرى
هم الشآبيب المخلاة العرى * هم الشناخيب المنيفات الذرى
والناس ادحال سواهم وهوى
أكرم بها من نسبة عليها * يتبعه في هديه مهديها
هم السيول غامر اتيها * هم البحور زاخر اذيها
والناس ضحضاح ثغاب واضا
عشت كما شاء الرجا برفدهم * وفزت في ودي لهم وودهم
فارقتهم لا طالبا لندهم * ان كنت أبصرت لهم من بعدهم
مثلا فأغضيت على وخز السفا
بنو الأميرين سليلي أحمدا * الحسنين الزاكيين محتدا
ما لهم ند مواز ابدا * حاشا الأميرين الذين أوفدا
علي ظلا من نعيم وغنى
آيسني إن لم اقدم عملا * يمحو إذا آويت رمسي زللا
لكن هما ردا رجائي كملا * هما اللذان اثبتا لي املا
قد وقف الياس به على شفا
كر زمان حاشدا فيلقه * وكل ما يجمعني فرقه
مذ شاب من عيشي به ريقه * تلافيا العيش الذي رنقه
صرف الزمان فاستساغ وحلا
قد كان روضي حقبة مصردا * وموردي العذب النمير ثمدا
فأنبطا لي من ندى بحر ندى * وأجريا ماء الحيا لي رغدا
فاهتز غصني بعد ما كان ذوي
كم أخلفتني في الدنا ذخائري * وأسلمتني للردى عشائري
ومذ أجلت في الورى نواظري * هما اللذان سموا بناظري
من بعد إغضائي على لذع القذى
بلوت دهري والورى تجاربا * مستقصيا أباعدا أقاربا
وعند ما عاد رجائي خائبا * هما اللذان عمرا لي جانبا
من الرجاء كان قدما قد عفا
إليهما نفسي ببدء سكنت * وامنت بما به قد امنت
فأولياني نعمة قد رصنت * وقلداني منة لو قرنت
بشكر أهل الأرض طرا ما وفى
نجلهما المهدي من كل نكل * عن عد آلاء له عجزا وكل
ولم يقم شاكلهما مهما شكل * بالعشر من معشارها وكان
كالحسوة في أذي بحر قد طما
أعاشني ربي مذ أعاشني * بهديه القامع ما أطاشني
فلم أقل وابن النبي راشني * ان ابن ميكال الأمير انتاشني
من بعد ما قد كنت كالشن اللقا
امنت فيمن من يلذ به امن * فمد ضبعي وافيا بما ضمن
فلم أقل ما قال غيري وامن * ومد ضبعي أبو العباس من
بعد انقباض الذرع والباع الوزى
كفاني المهدي عن مدحي الملا * بما به من المعالي قد علا
ذاك الذي ان قال قولا فعلا * ذاك الذي ما زال يسمو للعلى
بفعله حتى علا فوق العلى
من زين الوجود في وجوده * وشعت السعود في سعوده
يصعد حتى قبل في صعوده * لو كان يرقى أحد بجوده
ومجده إلى السماء لارتقى
حتام تقضي العمر في تلهف * تشكو أوارا لسراب مخلف
فاقطع إلى جدواه كل نفنف * ما ان أتى بحر نداه معتفي
يشكو اوارى أعيم الا ارتوى
تجل أميري الحسين والحسن * من قلداني منة مدى الزمن
من كان لم يفد امرأ أسدى ومن * نفسي الفداء لأميري ومن
تحت السماء لأميري الفدا
لست إلى كنه الثناء واصلا * ولو غدوت ابن عطاء واصلا
من يقطع الشكر وكان واصلا * لا زال شكري لهما مواصلا
لفظي أو يعتاقني صرف المنا
فارقت أبناءهما مرتحلا * إلى الرضا وللرضا مؤملا
فارقتهم على الوفا متكلا * ان الألى فارقت من غير قلى
ما زاع قلبي عنهم ولا هفا
نضيت غرب العزم إذ نضيته * إلى مقام للعلى ارتضيته
لم اقض خوف الهون ما قضيته * لكن لي عزما إذا انتضيته
لمبهم الخطب فآه فانفأى
شكرا لرب لي إليهم حببا * وبعد شحطي عنهم لي قربا
هيا لي ما أشتهي وسببا * فلو أشاء مد قطريه الصبا
علي في ظل نعيم وغنى
لكن أبت لي في النهى مكانة * ان تنبري لي بالعلى استهانة
ما فتنتني بضة فتانة * ولاعبتني غادة وهنانة
تضني وفي ترشافها برء الضنى
لا تطبيني رخصة جللها * حسن بعين من غووا جملها
تفتح من اسماعهم مقفلها * لو ناجت الأعصم لانحط لها
طوع القياد من شماريخ الذرى
لست أخا قلب طروب شيق * تروقه ذات شباب ريق
تصبي بحسن منظر ومنطق * لو صابت القانت في مخلولق
مستصعب المسلك وعر المرتقى
حن وكم للشوق في حنينه * من كامن يبديه في أنينه
مذ حال عما اعتاده من دينه * ألهاه عن تسبيحه ودينه
تأنيسها حتى تراه قد صبا
ذات طلا كم أسكرت بحبها * ما لم تكن تسكره بشربها
تنفخ بالنوار من أشنبها * كأنما الصهباء مقطوب بها
ماء جنى ورد إذا الليل غسا
هامش
( 1 ) استمال .
( 2 ) حفر كالهوى .
( 3 ) جمع هوة .
( 4 ) القصير .
( 5 ) القدر .
( 6 ) شقة فانشق .
( 7 ) من الصبوة .
( 8 ) عادته .
( 9 ) ممزوج .