العلوم الطباطبائي في علوم الدين . وفي علوم الأدب لا سيما اللغة على
السيد صادق الفحام وانقطع إلى السيد مهدي بحر العلوم الطباطبائي
واختص به وله فيه مدائح كثيرة .
وقال بعضهم في ترجمته : كان أديبا أريبا عالما عاسلا برا تقيا رضيا
مرضيا ، له من القصائد الفرائد جمة آه .
ولما توفي والده كتب اليه الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء :
مات الكمال بموت احمد فاغتدى * حيا بأبلج من بنيه زاهر
فأعجب لميت كيف يحيى ظاهرا * بين الورى من قبل يوم الآخر
شعره
قال :
أريحا فقد أودى بها النص والوخد * وقولا لحادي العيس أيها فكم تحدو
طواها الطوى في كل فيفاء ماؤها * سراب وبرد العيش في ظلها وقد
تحن إلى نجد واعلام رامة * وما رامة فيها مرام ولا نجد
وتلوي على بان الغوير ورنده * ولا البان يلوى البين عنها ولا الرند
وتعطوا إلى مرخ الحمى وعفاره * وما بالحمى والمرخ وار لها زند
وتصبو إلى هند ودعد على النوى * ولا هند تشفي ما جنت ولا دعد
وتهفو إلى عمرو وسعد ضلالة * وما عمرت عمرو ولا أسعدت سعد
هوى ناقتي خلفي وقدامي الهوى * وما قصدها حيث اختلفا هوى قصد
فعوجا فهذا السر من سر من رأى * يلوح فقد تم الرجا وانتهى القصد
وهاتيك ما بين السراب قبابهم * فآونة تخفى وآونة تبدو
فعرج عليها حيث لا روض فضلها * هشيم ولا ماء الندا عندها ثمد
ورد دارها المخضلة الربع بالندى * ترد جنة للخلد طاب بها الخلد
وطف حيث ما غير الملائك طائف * يروح على من طاف فيها كما يغدو
وسل ما تشأ من سيب نائلهم فما * لسائلهم الا بنيل المنى رد
هم القوم آثار المعارف منهم * على جبهات الدهر ما برحت تبدو
هم آل ياسين الذين صفا لهم * من المجد برد ليس يسمو له برد
ربينا بنعماهم وقلنا بظلهم * وعشنا بهم والعيش في ظلهم رغد
إليكم بني الزهراء أمت مغذة * عراب المهارى والمسومة الجرد
يفلن بها غور الفلاة ونجدها * فيخفضنا غور ويرفعنا نجد
على كل مرقال زفوف طمرة * بعيدة مهوى الخط يدنو بها البعد
فقبلن أرضا دون مبلغها السما * وسفن ترابا دون معبقه الند
فيا ابن النبي المصطفى وسميه * ومن بيديه الحل في الكون والعقد
إليك حثثناها خفافا عيابها * على ثقة أن سوف يوقرها الرفد
لوينا على ناد أناخ به الندى * والقى عليه فضل كلكله المجد
إلى خلق كالروض وشعه الحيا * يغار إذا استنشقته الغار والرند
ومنعة جار رحت تحمى ذماره * كما مر يحمي غيله الأسد الورد
تباعدت عنكم لا ملالا ولا قلى * ولكن برغمي عنكم ذلك البعد
وجئتكم والدهر عضت نيوبه * علي وعهدي وهي عني درد
إلى كم نعادي من وددناه رقة * وخوفا ويضفي الود من لا له ود
ومن نكد الدنيا على الحران يرى * صديقا يعاديه لخوف عدا تعدو
وأنكد من ذا أن يبيت مصادقا * عدوا له ما من صداقته بد
وفي النفس حاجات وعدتم بنجحها * وقد آن يا مولاي أن ينجز الوعد
فدونكها فضفاضة البرد ما انتمى * بنعتك بشار إليها ولا برد
على أنها لم تقض حقا وعذرها * بان المزايا الغر ليس لها حد
فانعم وقابل بالقبول اعتذارها * فكل اعتذار جهد من لا له جهد
وله :
ذكرت لياليا سلفت بجمع * فبت لذكرها شرقا بدمعي
واذكرني نسيم رياض نجد * معاهد جيرة نزلوا بسلع
وأومض بارق بالجزع وهنا * يترجم عن قلوب ذات صدع
وغرد طائر يملي حديثا * فعذب خاطري وأراح سمعي
بجمع لو تعطفتم قلوب * تبدد شملها من بعد جمع
فمنوا واصلين عقيب هجر * وجودوا منعمين عقيب منع
وله :
حادي الاظعان إن جئت النقا * وثنيات اللوى والأجرع
فاحبس العيس على أطلالهم * وأذل دمعك بين الأدمع
واسأل الركب إذا ما عرضوا * عند وادي المنحنى من لعلع
عن فؤاد ظاعن اثرهم * من غرام هاج بين الأضلع
ليس في الربع لنا من إرب * لا ولا في الدار لي من طمع
غير اني كلما طارحتها * ذكر جيران الغضا لم تسمع
يا أحباء عهدناهم على * سلمات رويت من أدمع
من لقلب بكم فرقته * ولشمل بعدكم لم يجمع
ليت شعري هل زماني راجع * بالحمى هيهات ما من مرجع
ما تذكرت زمانا في الحمى * رق لي الا جفاني مضجعي
يا خليلي خذا لي نظرة * يشتفي فيها فؤاد الموجع
من لقلب وهو نجدي الحمى * متهم في حب ذات البرقع
يا لقلب ظاعن نحو اللوى * ولجسم للمصلى مودع
وله :
أفارقكم لا ملالا لكم * ولكن رجاء لطيب التلاق
فكان بعاد لخوف البعاد * وكان فراق لخوف الفراق
وله معاتبا :
جفوت وكنت لا تجفو ولكن * هي الأيام دولتها تدور
وغيرك الزمان وجل من * لا تغيره الحوادث والدهور
سأصبر ما أطاق الصبر قلبي * فان الحر في الدنيا صبور
وإن الليل يظلم حين يبدو * ويسفر بعده صبح منير
وإن الماء يكدر ثم يصفو * وتخبو ثم تلتهب السعير
وله :
عجبت لمن بالله أصبح موقنا * ويرجو سواه عند احدى العظائم
واعجب من ذا من رأى بدء خلقه * ويعجبه رجع الرفات الرمائم
واعجب من هذين من شك بعد ما * تفكر في إتقان صنع العوالم
أفي الله شك باسط الأرض سبعها * ورافعها سبعا بغير دعائم
وفي اية ما أنت تنظر ناظر * دليلا عليه بالقضايا الجوازم
ودخل الشيخ محمد رضا النحوي على السيد مهدي بحر العلوم
الطباطبائي وقد إبل من مرضه سنة 1198 فأنشده له :
ولما اعتللت اغتدى العالمون * وكل عليل جفاه الوساد
أعيان الشيعة — صفحة 294
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢٩٤