وقال :
الدهر أشرق فيك اليوم وابتهجا * ونشر ذكرك أضحى في الورى أرجا
بزغت كالبدر تجلو كل داجية * من الخطوب إذا ليل الخطوب دجا
حويت عزا ومجدا باذخا وندى * ما كان حاتم في نهج له نهجا
من آل هاشم من سنوا له سننا * ما أن ترى بينها أمتا ولا عوجا
أقمت في سفح بيروت وفيك غدا * لواء بيروت مسرورا ومبتهجا
كم عزمة لك يوم الروع نافذة * تكاد تختلس الأرواح والمهجا
وقال يرثي الشيخ مهدي ابن الشيخ محمد طه نجف المتوفى في رجب
سنة 1310 من قصيدة :
قد أدرجوا ما بين برديه الهدى * والمكرمات وكل مجد أتلد
حملوا سريرا ضم أرسخ هضبة * خفت لها اعلام برقة ثهمد
كم قبل لا تبعد وليس بنافع * فيه مقالة واجد لا تبعد
وله معزيا المؤلف بابن عمه السيد جواد :
سكر الشباب وحرص الشيب والأمل * ضلت بنا عندها الغايات والسبل
كم مدلج سادر في فجها فمضى * تهوي به في المهاوي الأينق البزل
أو طالب منهلا يروي الغليل به * فآب ظمآن لم تبرد له غلل
وأوردته سرابا من مناهلها * فراح لا العل يرويه ولا النهل
يمضي على الغي مفتونا بزبرجها * عجلان أدنى سراه الوخد والرمل
ضلت مساعيك يا من راح يطلبها * الو السرى قبل أن يلوي بك الأجل
ولا يغرنك أقوام لها درجوا * على الضلال فان القوم ما عقلوا
ساروا على جهلهم اثر الهوى عنقا * في مهمه جف منه الري والبلل
فأمهل لنفسك ما دام الحراك بها * من قبل أن تقبض الابصار والمقل
تلك القرون المواضي قبلنا درجت * على المنون وفيها يضرب المثل
فاضرب بطرفك في الدنيا وغابرها * تخبرك عن ساكنيها الأعصر الأول
جار الزمان عليهم فاغتدوا رمما * وكلهم من حياض الموت قد نهلوا
آثارهم درستها السافيات فما * فيها لهم علم باق ولا طلل
تهافتوا في ذرى اعلام عزهم * قسرا ولم تحمهم بيض ولا أسل
نجب الليالي جرت فيهم بحلبتها * يحدو بها في السرى الاشراق والطفل
طورا ذميلا وطورا سيرهم عنقا * حتى إذا بلغوا غاياتهم نزلوا
من بعدهم يأمل البقيا بدار فنا * هيهات ضل بما حاولته الأمل
انا ونحن ظلال من حقائقنا * والظل أن قابلته الشمس ينتقل
أو كالخيال بدار الوهم مسرحه * يمتد سانحه ما الوهم متصل
أو سانح الطيف يبقى ما استمر على * رقاده في الدياجي الراقد الثمل
ما أسرع الموت أن تبدو طلائعه * على النفوس وعنها ضلت الحيل
هذا الجواد وقد كنا نؤمله * ظلا على حين لا فيئ ولا ظلل
ناداه داعي القضا فانصاع ممتثلا * وكل حي لداعي الموت ممتثل
مستحكم الرأي ما في رأيه خطل * وصادق القول ما في نطقه زلل
كشاف داجية عن كل معضلة * عن العلى وظلام الشك منسدل
مصمم العزم لم تحلل له عقد * وقاصد السعي لا وان ولا عجل
انف حمي على الأنام لا ضرع * بالمجد مؤتزر بالفضل مشتمل
فلت به نوب الأيام عضب هدى * في حده قد تساوى الجد والهزل
ما شنفت سمعه السؤال يوم ندى * الا وأعطاهم فوق الذي سألوا
ويح النوائب ما هذا الذي صنعت * راحاتها لا عدا راحاتها الشلل
خطب أطل على الدنيا بقارعة * للحشر في مسمع الدنيا لها زجل
ويل أمها نكبة في الدهر طارقة * جلى على مثلها لا تبرك الإبل
كم حرة قد مضت منها على دهش * والدمع من طرفها كالسيل منهمل
تطوى الضلوع على لوعات زفرتها * حري الجوانح ما في ريقها بلل
يا بن الأكارم مذ قوضت مرتحلا * فالهم ثار وصفو العيش مرتحل
والطرف مني بشؤبوب الدموع همي * هيهات يحكيه ذاك العارض الهمل
اني لأذري عليك الدمع من كبد * جرى بها جمرات الوجد تشتعل
لا ساخط للقضا أبكي ولا جزع * من المصاب ولا من وقعه وجل
لكن قلبي أذابته حرارته * وجدا عليك فراح الدمع ينهمل
ما كنت احسب أن ألقاك في ملاء * من الرجال على الأعناق تحتمل
عنا تناسيت ما عوضتنا بدلا * وكل شئ له من جنسه بدل
قد كنت للدهر حلى الجيد من عطل * لما تخليت عنه جيده عطل
أبا محمد لا أودي بك الاجل * ولا غدا لعلا في ثكلك الثكل
أن يعجم الدهر عودا منك عن حنق * فالرمح يناد حينا ثم يعتدل
أو يلبسنك ثياب الحزن آونة * فالنجم يخبو زمانا ثم يشتعل
عهدي بعزمك والاقدار نافذة * أمضى من العضب ما في حده فلل
عهدي بحلمك والأحلام طائشة * عند الهزاهز طود راسخ جبل
قد ينكث الليث ذو الأشبال آونة * من الليالي وفيها يسلم الوعل
والكسف للشمس من دون النجوم * وما أربى على قدرها المريخ أو زحل
هب أن دهاك مصاب لا يقوم به * صبر وكل مصاب عنده جلل
فالصل يقوى إذا ما راح مرتعشا * والليث يضري إذا ما راعه الجفل
ولا يقيم على هم ألم به * انف حمي وشهم حازم بطل
لا يثقل الخطب منه متن كاهله * ولا يلم فيه جبن ولا فشل
انا رأيناك فرد الناس واحدها * حامي الحفيظة لا نكس ولا وكل
إذا رأتك العلى هزت معاطفها * وطار بالمجد ايناسا بك الجذل
ولا رأتك المساعي الغر آونة * الا وفيك من الرحمن تبتهل
هذي مساعيك في العلياء قد بزغت * شمسا لها في ذرى آفاقها شعل
يسابق القول منك الفعل والعمل * طبعا وحظ سواك القول لا العمل
لم نلف بين الورى للمجد مأثرة * الا وبرجك في آفاقها الحمل
تجلل المرمل الضاحي بمجهلة * امنا إذا جد فيه الكرب والوهل
وتستحل دماء البدن في حرم * يوم النوال إذا ما استأسد البخل
أن جاذبتك الليالي السود منصلتا * عضبا تدق به أغصانه الذبل
ها أن محسن أهل الفضل سيدها * وأكمل الناس فيه يرتق الخلل
فيه السلو إذا ما رمت تسلية * وإن تفاقم ذاك الحادث الجلل
فصل القضايا إلى لألاء فكرته إن * أشكلت في الورى واستنوق الجمل
ما لف بردته الا على كرم * وهمة في مناط النجم تتصل
حلم عريض الحواشي ليس يهتكه * ذنب المسئ إذا أودي به الزلل
يزداد ذنبا على ذنب فيوسعه * عفوا على سيئات الدهر ينسدل
طول المقام دعاني أن اقصر في * ندب به يحمد التفصيل والجمل
ولا عدا من سحاب العفو غيث حيا * قبرا به قد أقام العلم والعمل 688 :
الشيخ محمد رضا النحوي ابن الشيخ أحمد بن الحسن الشهير بالشاعر
توفي سنة 1226 في الحلة ونقل إلى النجف .
شاعر عصره وأديبه غير مدافع ، فاق على أبيه في الشعر ، وكان
نحويا لغويا واقفا على اسرار العربية ودقائقها . قرأ على السيد مهدي بحر
أعيان الشيعة — صفحة 293
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢٩٣