غطاريف طلاعون كل ثنية * تناذر في الأقطار منها القبائل
وآساد غيل غيلها حومة الوغى * ولا مخلب الا القنا والمناصل
إذا ما الملوك الصيد قالوا بمفخر * فما منهم الا سنام وكاهل
ولو خفقت تحت العجاج بنودهم * لكانت لها الشم الرعان تهايل
صواد إلى شرب الدماء كأنهم * من البزل هيم عارضتها المناهل
يقرون ان الأمر لله وحده * وكل له داع وإياه سائل
ولم ينكروا للأنبياء مزية * ولا لرجال الله والله فاعل
أولئك هم حزب الإله وجنده * إذا ما دهى الاسلام أفظع نازل
ومن قبل دعوى الصيد كادت تغيظها * فلم نكترث هو لا بهم إذا تطاولوا
بلى منذ وافتنا رسائل من لدن * صعاليك نجد أضحكتنا الرسائل
وأغلب من جادلت من ليس برعوي * واقتل من حاولت من لا يماثل
وأعلمنا في الدين من هو عالم * وأجهلنا بالدين من هو جاهل
يمينا برب البدن تنحر في منى * صباح منى والحج هاد وغافل
وأول بيت قام في الناس للذي * ببكة فيه للعصاة معاقل
ومختلف الأملاك في ملكوتها * لهم عارج بالأمر منه ونازل
بذاك اعتقادي قد أمطت حجابه * ولا منه بدلا ولا عنه حائل
ورثناه عن آباء صدق أفاضل * جبتهم به آباء صدق أفاضل
بهذا تواصوا قبلنا فدماؤنا * ونحن على آثارهم نتناسل
إلى مثل ذا فليسع من كان ساعيا * منازله منه عليه دلائل
فإن كان قدحي لم يطش وهو لم يطش * ستكثر في تلك العراص الثواكل
ويصبح في أيدي القبائل فيئهم * تقاسمه ايمانهم والشمائل
وهل آمنوا أهل القرى ان تزورهم * بغاشية قد ظللتها القساطل
وهل آمنوا أهل القرى ان تحلهم * بياتا وكل راقد الطرف غافل
وهل آمنوا أهل القرى ان تشلهم * صباحا وكل في الضلال يجادل
مجلجلة مبراقة الجو حشوها * شفار المواضي والعتاق الصواهل
إذا طالعت نجدا أقلت بشمه * جحافل حنت أردفنها جحافل
تدور بمردات طحون عليهم * لها لموات للجيوش أواكل
وتعرك روقي كل أرعن شاهق * تكاد تحك السحب منه الهياطل
إلى الحرب عن أنيابها العضل كشرت * وحطت على الآفاق منها الكلاكل
أقلت بها سوداء ضر يحوقها * لفيف من الجند السماوي نازل
تعوم بثجاج من الدم وأطف * إذا غب منهم هاطل عب هاطل
إذا برقت تحت القتام حسبتها * بروقا تدى أو نجوما هوائل
تنوء بأعباء الردى أحمدية * بها صاعد تحت السماء ونازل
لها شرر لو طار عن قبساتها * لكادت لها تحكي الجمال البوازل
ويا قوم سمعا ما أقول فإنها * لتذكرة فيها هدى ودلائل
حذارا فقد أنذرتكم بزواجر * تناشد غطفانا وتسمع وائل
فان تنتهوا بغفر لكم ما مضى وان * تعودوا فما غير البنود رسائل
وساء صباح المنذرين إذا هوت * صواعقها في ارضهم والزلازل
وله سبع قصائد في الرثاء عارض بها المعلقات السبع منها التي يقول
فيها :
أوما أتاك حديث وقعة كربلا * اني وقد بلغ السماء قتامها
وله :
تعلمت أسباب الرضا خوف سخطها * وعلمها حبي لها كيف تغضب
أرى القرب منها وهي تنأى بجانب * وما كنت لولا الحب تنأى وأقرب
ويا عز قد عز التواصل بيننا * وطارت بذاك العيش عنقاء مغرب
واني على ما بي من الحزم والنهى * أغالب فيك الشوق والشوق أغلب
فمن لي لو يجسدي التمني بزورة * فيأمن مرتاع ويرتاح متعب
والا فبثي من نسيمك نفحة * الا كل ما يبدو من الطيب طيب
سلام على تلك المغاني التي بها * نعمنا وحياها من السحب صيب
إذا الكرخ داري والأحبة جيرتي * وقومي ترضى ان رضيت وتغضب
ليالي أعطتني مقاليدها المنى * وساقية الأفراح تملي وأشرب
وله يرثي السيد جواد العاملي صاحب مفتاح الكرامة وفي كل شطر
منها تاريخ عام وفاته :
أنخها على الاعلام واعقد ونادها * وسل اية جاست ركاب جوادها
وسلها متى شط النوى بمزارها * وفارقت الصادون عطف عهادها
فسرعان ما بان النفير بعيرها * وجلت ملمات الردى ببدادها
سقى الله أياما تفيأت جوها * إذ الجو نديا بعرف مهادها
فيا صاحبي شاوي أريحا هنيهة * فقد ثار في الأكباد قدح زنادها
أريحا لنا لوث الإزار فإنها * صبابة نفس زحزحت بفؤادها
لتبكي اعلاما هناك توزعت * ودارة نجح سار بدر سدادها
ومما شجاني ان رأيت وفوده * كأذواد رسم جف ماء مزادها
سرى وفده منا ويا ليت لا سرى * وجلل غيداء الهدى بسوادها
منازل طول طالت النجم عزة * فأوهت عوادي الدهر ركن عمادها
معالم مجد أوحشت من معالم * لها النفس شجوا عاجلت بنفادها
حبست بها القود المهارى مساورا * تعاين هيماء فلت بفؤادها
فمن لحشا قد راعها واجس الردى * بهائلة اصمت صميم جمادها
ومن ناشد لي بالركائب نجدة * قضى بجلاء الشول يوم بعادها
عزيز على العافين ان تر عامها * بجدب ولم تشرق بطل عهادها
لتبك بنات الجود جهدا لرزئه * وتزج على الأزمان شبه رمادها
لتبك العلى منه أشم شمردلا * له أعطت القادات اي مقادها
لتبك الجياد الصافنات مجيبها * إذا ما أصم الصيد لدن صعادها
ويا هل أرى السادات من حي هاشم * دروا بضياع الجود يوم جوادها
وهل علمت بطحاء مكة من منى * بان خر في الآداب أعلى عمادها
فلو أن جند الموت رد بشزب * ولدن عوال أشرعت بجلادها
لقل إذا للطعن من آل طالب * رجال تعد الموت أبهج زادها
من الشوس سحابون كل عرمرم * يقوم لها بالفخر طول نجادها
وبي آسيا قالوا مضى لسبيله * فجردت نفسا حال سقم فؤادها
سقى قبره من وكف الجود مزنة * تريك المراعي دان حين حصادها
متى سمط الأزهار بالطيب عرفها * ترى كل طيب فائق من فدادها
ولا فتات جود السحائب عطفا * تساوره في كرها وطرادها
تلج بثجاج من السحب هامل * كسرب سرت أيدي الصبا بقيادها
وعار زها من حلية عبقرية * علا حير الآراء لمع اتقادها
وأثلج تنشق الدياجي بنوره * إذا لفع البيداء برد سوادها
من البيض كم زفوا هجاين جودهم * تنوء بأبهى طارف وتلادها
مضى في سبيل الله يزجي مطية * ليدرك بالجنات زهو مرادها
وربع باهل المجد قد بات مربعا * عفا فأنخها رابيا في وهادها
تناشده عن قاطنيه متى نأوا * وأمسى خلاء مرجها من عمادها
أعيان الشيعة — صفحة 286
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢٨٦