ويا ربما ابدى العزاء أخو حجي * وفي النفس منه ما أقام وأقعدا
الا في سبيل الله سار تقحمت * به عاديات السبق صبحا إلى مدى
فمن مبلغ أهل التقى ان حصنها * تزلزل بعد المرتضى علم الهدى
ولما نحا دار المقامة أرخوا * أبو العالم المهدي للجنة اهتدى
وله في وقعة الوهابي في كربلا وفي كل شطر منها تاريخ :
أريحا فقد لاحت طلائع كربلا * لنقبر أشلاء ونسعد مرملا
لنبكي دورا راعها قارع الردى * فأوجف منها ما تستقر وما علا
لعمري لقد عبت عليها مصائب * وجلى عليها الرعب للحتف قسطلا
مبان محى آياتها الويل فانمحت * وكلل ثاويها الردى فتكللا
وهب بجو الدين يخفق برقه * مصاب بجون الحزن أضحى مجللا
يقل بثجاج يزمجر برقه * بوحف فيثني الدو بالدم أشكلا
إلى نهاية خمسة وستين بيتا من جملتها :
فثم ابن سعد سن أفعال حقده * ونجل سعود قد توطاه لا تلا
ونادى به ناعي الصلاح مؤرخا * لقد عاودتنا اليوم أرزاء كربلا
وقال يرثي السيد مهدي بحر العلوم الطباطبائي وقد اشتملت هذه
القصيدة على اثنين وثمانين تاريخا في كل منها تاريخ منها :
أجل بكر الناعي بمجهشة الوجد * فرحت بشأن لا أعيد ولا أبدي
وسرعان ما نادى النفير بسفرها * فأصبح نادي جودها مرتعي الربد
ويا سعد قف في النجب ان كنت مسعدي * لتسأل عن تلك المنائح والرفد
إلى تمام واحد وأربعين بيتا .
ولما كتب ابن السعود النجدي كتابا إلى الشيخ جعفر صاحب كشف
الغطاء يدعو به العراقيين إلى مذهبه أجابه الشيخ محمد رضا بهذه القصيدة :
ألم يأن ان يصغي إلى الحق عاقل * ويسلك نهج الاستقامة عادل
ويصحو ذوو سكر ويبصر ذو عمى * ويبرأ ذو سقم ويحلم جاهل
فهاتيك سبل المسلمين تفرقت * وشطت برأي المبدعين المخائل
وجاؤوا بها نكراء وعرا سبيلها * موام بها سيد الغواية عاسل
فقل للألى حادوا عن الدين ضلة * وبدر الهدى في هالة الدين كامل
تعالوا إلى قول سواء فبيننا * وبينكم ما فيه خلف وباطل
نراجع بما فيه اختلفنا من الهدى * مذاهبنا اللاتي بها الحق شامل
فان تجنحوا للسلم تجنح لها وان * أبيتم فحد السيف بالحق فاصل
ترى هل عسيتم ان توليتم بان * تسنوا سبيلا تقتفيه الأراذل
ولم أدر ذا وحي عن الله جاءكم * حديثا ولم تدرك مداه الأوائل
أم الأمر ممن قد حكمتم بشكهم * اتاكم وكل في الشريعة باطل
ويا ليت شعري حيث قام زعيمكم * إذا لم يك الاسلام والدين زائل
فان قال إبراهيم قد كان أمة * فذاك له الوحي السماوي نازل
وان يدعي بالبغض والبعض فليقل * لنا من أولاك البعض ان هو قائل
والا فكل مثل دعواه يدعي * إذا لم يصح نقل ما هو ناقل
وان يزعموا ان الكتاب دليله * فكل فريق بالكتاب يجادل
على أنه ما نال في العلم شأوهم * ولا كان من اقرانهم لو تنازلوا
ولا نال ما نالوه من قرب عهدهم * وشتان ما منه غريب وآهل
ومن ير أهل الاعتزال وعلمهم * فنسبتهم منه اياس وبأقل
على أنه لا نمتري بضلاله * فما ذا عسى بالذكر يغني المجادل
وان تسألوا عن بعض ما اقترف الورى * من الإثم فالرحمن للتوب قابل
هبوا انهم جاءوا بكل كبيرة * فما ذاك كفر بل فسوق وباطل
بل الكفر تحرير الدماء التي أتى * بتحريمها الاجماع والذكر نازل
ولا خلف في ذلكم لو علمتم * وان كنتم لا تعلمون فسائلوا
وتلكم زيارات القبور تواترت * نصوص بها مشهورة ودلائل
وجاءت الينا عن يد بيد إلى * صحابة طه منهج متواصل
وقد دفن الهادي النبي بحجرة * محجبة ترجى إليها الرواحل
ومن بعد حلا صاحباه إزاءه * وبضعته والدين إذ ذاك كامل
وحلف بغير الله لم يجز عندنا * بحد ولا فيه لدى الشرع قاتل
وان جاء أحيانا ففيه كراهة * به نص أهل الاجتهاد الأفاضل
ونحن أمرنا باتباع سبيلهم * ومن حاد عن تلك السبيل فجاهل
ومن حرم التتن الذي لم يرد لنا * بتحريمه نص من الشرع فاصل
وما لم يحرمه الاله فعندنا * مباح وفيما ذلكم لا مجادل
وان يستدل الشيخ في كل مسكر * حرام فقول الشيخ بالسكر باطل
فتعسا لشيخ خاض في الجهل لجة * غطامط لا يلغى لها الدهر ساحل
وصير امر الدين أحبولة الدنا * وما تلك للشيطان الا حبائل
وان غركم ان أجل الله نصرنا * فما ذاك الا للفتوح دلائل
وهيهات يوم الغار من فتح مكة * الا ان نصر المسلمين لآجل
وان قتل العبد المزنم سيدا * فليس ببدع ذاك حيث الأفاضل
لقد قتل الرجس ابن ملجم حيدرا * وأردى حسينا أخبث الناس جاهل
ومن فوقت أيدي القضا سهم حتفه * فكل الذي يلقاه في الدهر قاتل
وغير عجيب ان نبا بك صارم * وليس ببدع ان كبا بك صاهل
فما لأولاء القوم لم يسمعوا ندا * إذا ما دعوا للحق والحق فاصل
وان ابصروا رشدا تناهوا بغيهم * وعند التناهي يقصر المتطاول
ولم يدر في الأباصر عن غيهم عمى * فلم يبصروا أم ابصروا وتغافلوا
أفي أي شرع ان تباع هجينة * بها لولي الأمر في الحق طائل
وسيان ان تسرق مها وحمالة * إذا ما أقام الحد قاض وعامل
وهل جائز ذبح الرضيع بشرعة * فهاتيكم الأديان طرا فسائلوا
وكان رسول الله في كل حربه * لاسلام أهل الشرك في الحرب قابل
فان قلتم في ردة بعد فطرة * ففي الشرك من آبائنا لا نجادل
وفي الأمس أنتم حاكمون بشركهم * بناء لعمر الله بالنقض هائل
وان قستم لما رأوا بأسنا بها * فذاك قياس فارق ومزايل
ولو جاز هذا جاز بالتين حلفنا * كما حلف الباري قياس مماثل
وقد أورد الله الردى أولياءه * فهل أحد ما يفعل الله فاعل
فيا قوم هبوا عن مضاجع جهلكم * ولبوا لداعي الله فالأمر هائل
ولا تعبثوا في الدين فالله غالب * على امره سبحانه لا يناضل
وكلمته العليا تعالى بشأنه * مدمر عاد إذ عتوا وتطاولوا
ومن قبلكم فيها مسيلمة عتا * فدارت عليه الدائرات القواتل
ومن قبل أهل الرس باؤوا بغيهم * وغالت بهاتيك القرون الغوائل
فتلكم ديار القوم ينعى بها الصدى * خلاء بها تعوي الذئاب العواسل
كأنهم لم يلبثوا غير ساعة * بلاغ فهل يبغي بها اليوم عاقل
وسرعان مزجيها إليكم سحائبا * صواعقها بيض الظبا والعوامل
عليها من الفتيان كل موحد * أشم طويل الساعدين وناحل
يذب بها عن بيضة الدين قائلا * الا في سبيل الله ما انا فاعل
من القوم لم يرضوا سوى الصعب مركبا * وليس لهم الا السيوف وسائل
أعيان الشيعة — صفحة 285
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢٨٥