حلت وقد حيت برفع النقاب * وابتسمت عن نظم در الحباب
وأسفرت إذ ما بدت تنجلي * فخلت بدرا قد بدا من سحاب
تمايست عجبا ومالت قنا * وعطرت بالطيب تلك الرحاب
وأسرعت نحوي وقد أبدعت * وأودعت سمعي لذيذ الخطاب
وأرشفتني من لمى لفظها * فرحت سكران بغير الشراب
مستغرقا في بحر ألفاظها * كأنني مما عراني مصاب
وليس ذا مستغربا حيثما * أبرزها بحر خضم عباب
فيا امام النظم أكرتني * بهذه الغادة عصر الشباب
ألغزت يا مولاي في بلدة * قدامها الداعي بنص الكتاب
مضافها الروح بلا شبهة * مطهر من دنس الارتياب
إذا أزلت القلب من لفظها * فهي فصيح العرب لب اللباب
وان تزدها واحدا تلفها * سفينة تجري بما يستطاب
كذاك ان زدت إلى قلبها * واوا تجد اسما لمولي الثواب
عساك ان جئت إلى حيها * تقدس الذات وتنفي الشواب
وتشرح الصدر بما صغته * من در لفظ ومعان عذاب
فأسلم ودم في نعمة ملغزا * في بلد القدس رفيع الجناب
وكتب في آخر هذه الأبيات هذا المصراع ودامت معاليك ليوم
الحساب وله مضمنا المصراع المشهور للجامي فاح ريح الصبا وصاح
الديك :
يا نديمي بمهجتي أفديك * قم وهات الكؤوس من هاتيك
هاتها هاتها مشعشعة * أفسدت نسك ذي التقى النسيك
قهوة ان ضللت ساحتها * فسنا ضوء كأسها يهديك
يا كليم الفؤاد داو بها * قلبك المبتلى لكي تشفيك
هي نار الكليم فاجتلها * واخلع النعل واترك التشكيك
صاح ناهيك بالمدام قدم * في احتساها مخالفا ناهيك
عمرك الله قل لنا كرما * يا حمام الأراك ما يبكيك
أترى غاب عنك أهل منى * بعد ما قد توطنوا واديك
ان لي بين ربعم رشا * طرفه ان تمت أسى يحييك
ذا قوام كأنه غصن * ماس لما بدا به التحريك
لست أنساه إذ أتى سحرا * وحده وحده بغير شريك
طرق الباب خائفا وجلا * قلت من قال من يرضيك
قلت صرح فقال تجهل من * سيف ألحاظه تحكم فيك
بات يسقي وبت اشربها * قهوة تترك المقل مليك
ثم جاذبته الرداء وقد * خامر الخمر طرفه الفتيك
قال لي ما تريد قلت له * يا مني القلب قبلة من فيك
قال خذها فمذ ظفرت بها * قلت زدني فقال لا وأبيك
ثم وسدته اليمين إلى * ان دنا الصبح قال لي يكفيك
قلت مهلا فقال قم فلقد * فاح ريح الصبا وصاح الديك
وله :
يا ساحرا بطرفه * وظالما لا يعدل
أخربت قلبي عامدا * كذا يراعى المنزل
وله وقد أشرف على مدينة سر من رأى :
أسرع السير أيها الحادي * ان قلبي إلى الحمى صادي
وإذا ما رأيت من كثب * مشهد العسكري والهادي
فالثم الأرض خاضعا فلقد * نلت والله خير اسعاد
وإذا ما حللت ناديهم * يا سقاه الاله من نادي
فاغضض الطرف خاضعا ولها * واخلع النعل انه الوادي
وله وقد أشرف على المشهد الأقدس الرضوي :
هذه قبة مولاي * بدت كالقبس
فاخلع النعل فقد * جزت بوادي القدس
وأورد في الكشكول ما صورته : رثى السيد الأجل والد جامع
الكتاب ولم يذكر من هو هذا السيد الأجل بقصيدة مطلعها :
جارتي كيف تحسنين ملامي * أيداوي كلم الحشى بالكلام
وطلب منه القول على طرزها فقال مشيرا إلى بعض ألقابه الشريفة :
خلياني بلوعتي وغرامي * يا خليلي واذهبا بسلام
قد دعاني الهوى ولباه لبي * فدعاني ولا تطيلا ملامي
ان من ذاق نشوة الحب يوما * لا يبالي بكثرة اللوام
خامرت خمرة المحبة عقلي * وجرت في مفاصلي وعظامي
فعلى الحلم والوقار صلاة * وعلى العقل ألف ألف سلام
هل سبيل إلى وقوفي بوادي * الجزع يا صاحبي أو المامي
أيها السائل الملح إذا ما * جئت نجدا فعج بوادي الخزام
وتجاوز عن ذي المجاز وعرج * عادلا عن يمين ذاك المقام
وإذا ما بلغت حزوي فبلغ * جيرة الحي يا أخي سلامي
وانشدن قلبي المعنى لديهم * فلقد ضاع بين تلك الخيام
وإذا ما رثوا لحالي فسلهم * ان يمنوا ولو بطيف منام
يا نزولا بذي الأراك إلى كم * تنقضي في فراقكم أعوامي
ما سرت نسمه ولا ناح في الدوح * حمام الا وحان حمامي
أين أيامنا بشرقي نجد * يا رعاها الا له من أيام
حيث غصن الشباب غض وروض * العيش قد طرزته أيدي الغمام
وزماني مساعدي وأيادي اللهو * نحو المنى تجر زمامي
أيها المرتقي ذرى المجد فردا * والمرجى للفادحات العظام
يا خليف العلى الذي جمعت فيه * مزايا تفرقت في الأنام
نلت في ذروة الفخار محلا * عسر المرتقى عزيز المرام
نسب طاهر ومجد أثيل * وفخار عال وفضل سامي
قد قرنا مقالكم بمقال * وشفعنا كلامكم بكلام
ونظمنا الحصى مع الدر في سمط * وقلنا العبير مثل الرغام
لم أكن مقدما على ذا ولكن * امتثالا لأمركم اقدامي
عمرك الله يا نديمي انشد * جارتي كيف تحسنين ملامي
وله متسليا به من طول الإقامة بقزوين :
قد اجتمعت كل الفلاكات في الأرض * فقوموا بنا نعدو فقوموا بنا نعدو
فمختلطات الهم فيها كثيرة * فليس لها رسم وليس لها حد
وأشكال آمالي أراها عقيمة * ومعكوسة فيها قضاياي يا سعد
فمن قلة التمييز حالي تسيئني * وفعلي معتل وهمي ممتد
ومن شعره قوله :
الا يا خائضا بحر الأماني * هداك الله ما هذا التواني
أعيان الشيعة — صفحة 248
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢٤٨