فيك انطوى من شموس الفضل آخرها * ومن معالم دين الله أسناها
ومن شوامخ إطواد الفتوة أرساها * وارفعها قدرا وأنهاها
فاسحب على الفلك العلوي ذيل علا * فقد حويت من العلياء أعلاها
عليك مني سلام الله ما صدحت * على غصون أراك الدوح ورقاها
ومن شعره قوله :
ان هذا الموت يكرهه * كل من يمشي على الغبرا
وبعين العقل لو نظروا * لرأوه الراحة الكبرى
وقوله :
وثورين حاطا بهذا الورى * فثور الثريا وثور الثرى
وهم فوق هذا ومن تحت ذاك * حمير مسرحة في قرى
وقوله :
ومائسة الأعطاف تستر وجهها * بمعصمها الله كم هتكت سترا
أرادت لتخفي فتنة من جمالها * بمعصمها فاستأنفت فتنة أخرى
وقوله :
وثقت بعفو الله عني في غد * وإن كنت أدري انني المذنب العاصي
وأخلصت حبي في النبي وآله * كفى في خلاصي يوم حشري اخلاصي
وقوله في الشوق إلى لثم عتبة سيد الأنبياء ص :
للشوق إلى طيبة جفني باكي * لو أن مقامي فلك الأفلاك
يستحقر من مشى إلى روضتها * المشي على أجنحة الأملاك
وله دو بيت قاله ليكتب على المكان الذي امر ببنائه في النجف
الأشرف لحفظ نعال الزوار :
هذا الأفق المبين قد لاح لديك * فاسجد متذللا وعفر خديك
ذا طور سينين فاخضع الطرف به * هذا حرم العزة فاخلع نعليك
وقوله وأرسلها إلى خدام حرم مولانا الحسين ع :
يا سعد إذا جزت ديار الأحباب * وقت السحر
قبل عني تراب تلك الأعتاب * واقض وطري
ان هم سألوا عن البهائي فأنطق * رؤيا النظر
قد ذاب من الشوق إليكم قد ذاب * هذا خبري
وقوله في التشوق إلى زيارة مولانا الرضا ع :
ان جئت اقص قصة الشوق لديك * ان جئت إلى طوس قبا لله عليك
قبل عني ضريح مولاي وقل * قد مات بهاثيك بالشوق إليك
وقوله :
في يثرب والغري والزوراء * في طوس وكربلا وسامراء
لي أربعة وعشرة وهم ثقتي * في الحشر وهم حسيني من أعدائي
وقوله :
يا رب اني مذنب خاطئ * مقصر في صالحات القرب
وليس لي من عمل صالح * أرجوه في الحشر لدفع الكرب
غير اعتقادي حب خير الورى * وآله والمرء مع من أحب
وقوله عن لسان أهل الحال من الصوفية :
انا الفقير المعني * ذو رقة وحنين
للناس طرا خدوم * إذا هم استخدموني
يعلو مقامي قدرا * إذا هم لمسوني
ولست أسلو هواهم * يوما ولو قطعوني
هذا ومن سوء حظي * وحسرتي وشجوني
ان لست أذكر الا * عقيب رفع الصحون
وله دو بيت :
يا بدر دجى خياله في بالي * مذ فارقني وزاد في بلبالي
أيام نواك لا تسل كيف مضت * والله مضت بأسوء الأحوال
وله :
يا عاذل كم تطيل في اتعابي * دع لومك وانصرف كفاني ما بي
لا لوم إذا أهيم بالشوق فلي * قلب ما ذاق فرقة الأحباب
وله :
كم بت من المسا إلى الإشراق * في فرقتكم ومطربي أشواقي
والهم منادمي ونقلي سهري * والدمع مدامتي وجفني الساقي
وكتب إلى والده بهراة من قزوين سنة 981 :
بقزوين جسمي وروحي ثوت * بأرض الهرات وسكانها
فهذا تغرب عن أهله * وتلك أقامت بأوطانها
وكتب اليه شيخ الاسلام الشيخ عمر المفتي بالقدس الشريف أبياتا في
بعض الأغراض فأجابه بهذه الأبيات ملغزا فيها باسم مدينة القدس .
يا أيها المولى الذي قد غدا * في الخلق والخلق عديم المثال
وحل من شامخ طود العلي * في ذروة المجد وأوج الكمال
وعطر الكون بمنظومة * نظامها يزري بعقد اللآل
كأنها بكر بألحاظها * سحر به تسلب لب الرجال
وروضة ممطورة مر في * أرجائها صبحا نسيم الشمال
لو لم يكن أسكرني لفظها * لقلت حقا هي سحر حلال
يا سادة فاقوا الورى عبدكم * أحقر من أن تخطروه ببال
أرضعتموه در ألفاظكم * وما له عن ودكم من فصال
ومذ أناخ الركب في أرضكم * سلا عن الأهل وعم وخال
أنتم بنو اللطف وألطافكم * على الورى ما برحت في اتصال
في قمة الفضل لكم منزل * ما مر في وهم ولا في خيال
وعبدكم أعجزه مدحكم * فصار باللغز يطيل المقال
سا سيدا قد حاز من سائر * الفنون حظا وافرا لا ينال
ما بلدة أولها سورة * بل جبل صعب بعيد المنال
وما سوى آخرها قد غدا * اسما وفعلا وهو حرف يقال
وقلبه فعل واسم لما * يصير منه الجسم مثل الخلال
وغيرها ان ينتقص نصفه * من صدرها فهو طعام خلال
وما سوى أولها قلبه * امر به كل جميل الخصال
وقلبها ان زال نصف له * يصير ما قلبي غدا منه غال
وان تزده النصف منه يكن * حاجب من يرمي لقلبي نبال
مولاي ان العبد من شعره * في خجل متصل وانفعال
قال يراعي حين كلفته * تحرير هذا الهذر ما ذا الخبال
يقابل الدر بهذا الحصى * لا شك في عقلك بعض اختلال
فأجابه الشيخ عمر المذكور بهذه الأبيات :
أعيان الشيعة — صفحة 247
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢٤٧