وله :
هل سلا عاشق سواي فأسلو * والتأسي في شرعة الحب يحلو
لا وإلفي ما راق عيني الا * أعين تخجل ألمها وهي نجل
هي مرضى وما بهن سقام * وهي كحلا وليس فيهن كحل
زججت حاجبا لنا وهو قوس * ورمتني بلحظها وهو نبل
يا حبيبا أدال صدغيه حسن * وقضيبا آمال عطفيه دل
رشق قلبي بسهم لحظيك جور * واقتطافي من ورد خديك عدل
ووصالي ان كان عندك صعبا * فحمامي مذ بنت عني سهل
وله مكاتبا السيد حيدر الحلي :
ناديت من سلب الكرى عن ناظري * فتجلدي بقطيعة وفراق
أمناي أنت القلب بين جوانحي * حقا وأنت النور في أحداقي
هلا ترق لمغرم متجلبب * برد العفاف رمية الأشواق
فحشاشتي ذابت عليك صبابة * والعين ترعف بالدم المهراق
ان كنت فردا في الجمال فإنني * فالله فيك لواحد العشاق
وانا الأثيل المجد بدر سما العلا * فرع المكارم طيب الأعراق
فإذا الملا اضطربت بها آراؤها * لعظيمة كشفت لهم عن ساق
أهديهم نهج الصواب بفكرة * كالشمس مشرقة على الآفاق
وإذا السنون تتابعت أوليتها * من راحتي بوابل غيداق
وإذا الوغى ازدحمت أذقت أسودها * طعم الحمام على متون عتاق
وله وقد عزم على السفر إلى النجف والمجاورة فيه :
وقائلة وأدمعها استهلت * غيوث دون وابلها غيوث
رحلت فمن تؤمل قلت مولى * اليه يحمد السير الحثيث
فقالت كيف تدرك ما تمنى * وركب النجح يسرع أو يريث
فقلت بكفو فاطمة استغثنا * فقالت لي أجل نعم المغيث
فمن لربوع مجدك قلت أهل * لأن تحمي عرينتها الليوث
وله :
ما لقلبي تهزه الأشواق * خبرينا أهكذا العشاق
كل يوم لنا فؤاد مذاب * ودموع على الطلول تراق
عجبا كيف تدعي الورق وجدي * ولدمعي بجيدها أطواق
كم لنا بالحمي معاهد انس * والصبا يانع الجنا رقراق
يا لظعن به النياق تهادى * نهنهي السير ساعة يا نياق
فبأحداجك استقلت ظباء * آنسات بيض الخدود رقاق
فارحمي يا أميم لوعة صب * شفه يوم ذي الأثيل الفراق
كاد يقضي من الصبابة لولا * ان تحاماه في الوداع العناق
وله :
وقهوة طاب من أرواحها عبق * فلذ مصطبح منها ومغتبق
كالشمس تعبث بالنادي أشعتها * إذ لاح من وجنة الساقي لها شفق
عنيت صهباء قد شيبت بريقته * أو التي من دجى ظلمائها الغسق
من كف ساق ولكن من لواحظه * وما ارق مداما كأسها الحدق
أرخى على الأبلج القاني غدائره * فالليل منسدل والصبح منفلق
يا جيرة الحي من نجران ما ذرفت * عيناي الا وشبت في الحشى حرق
سقيا لدارك من دار أرقت لها * وأين مني لولا عهدها الأرق
وكان له مع بعض إخوانه محاورات شعرية ارتجالية كثيرة منها ما نظمه
السيد حسين ابن السيد راضي البغدادي المعروف بالقزويني :
فدع عنك السلافة ليس شئ * اعل لغلتي من شرب قهوة
أدرها واسقنيها لا دهاقا * ولكن حسوة من بعد حسوه
فأجابه المترجم ارتجالا :
فوا عجبا لمثلك أريحيا * يشف لطافة ويرق صبوه
تبيع سلاف ريقتها المصفى * بأجنة تسميها بقهوه
على أن السلاف وان عداها * فمي كرما لتعطي الروح نشوه
وتلك وويل تلك ومن حساها * تزيد ملالة وتقل شهوة
هلم نحكم الخريت فينا * فذاك السيف لا تعروه نبوة
وأراد بالخريت الشيخ جعفر الشروقي وكان ممن حضر المجلس
فقال :
عجبت وأنتما ماء وخمر * قد استرضعتما در الاخوة
فكيف يبين بينكما خلاف * برشف سلافة راقت وقهوه
عذرتكما عليه فكل صب * تميل به لمن يصبيه صبوه
أجل والشرك في المحبوب شرك * ابته غيرة حمدت ونخوه
ولكني إذا حكمتماني * سعيت لذاك بين صفا ومروه
أرى ما زفها الساقي عروسا * سلافا زف أو قد زف قهوه
فان تكن السلافة فهي روح * وجدت لروحها فرحا ونشوه
وان تك قهوة كالمسك فاحت * فمن يده وان مرت لحلوه
وما ذهب السواد لها بشئ * فان الخال زاد الخد حظوه
فسل كم قد بلونا الكاس منها * وقد رشفت لمى المحبوب بلوه
وأي أخي هوى قد رق طبعا * يذم لراح خمر الريق جلوه
ومن ذلك ما كتبه اليه السيد محمد القزويني الحلي على لسان أخيه
الحاج مصطفي كبه وكان إذ ذاك في الحلة :
لقد سحرتني بابل فاستمالني * هواها عن الزوراء من حيث لا أدري
فلو لم تكن فيها هجرت لأجلها * عيون ألمها بين الرصافة والجسر
فأجابه المترجم :
أتسحر مثل المصطفى ارض بابل * وان كان فيها ثالث الشمس والبدر
وهذي عصى موسى أخيه بكفه * تبدت فما أبقت لبابل من سحر
وقال معاتبا السيد كاظم الأمين وذلك في أوائل رحلته إلى النجف :
عذرتك لم أعدد جفاءك هفوة * وحاشاك إذ كنت الكريم المسددا
ولكن دهرا حاربتنا صروفه * حري بان لا يترك الود سرمدا
فأجابه بقصيدة تبلغ الأربعين بيتا منها :
الا من عذيري من أغر مهذب * كريم المساعي طيب وابن طيب
يعاتبني جدا ويعلم انني * بشرع الهوى والود لست بمذنب
منها :
وما ظاهري في الناس الا كباطني * سجايا كريم عن أب وأبي أب
لحى الله من لم يرع للود ذمة * وحم له طول الجفاء والتجنب
أعيان الشيعة — صفحة 176
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص١٧٦