لله كم من عزمة أسدية * نحرت بها في النائبات نحور
وهمي بها في المحل شؤبوب الندى * وعلى العراق رواقها منشور
وبحلة ابن ديبس من إفضالها * شرف يلذ لمثله التأمير
باب المعالي بل بمفخر قيصر * شيدت به في الخافقين قصور
فاختص زين الدين منه بمفخر * والصدر عز الدين منه أمير
أحيا به الله الفخار فجيشه * المنصور حيث لواؤه المنشور
مولاي عز الدين يا من جوده * ابدا على كل العفاة غزير
انا عبد رتبنك الذي أرضعته * معروفكم في المهد وهو صغير
ويح الليالي كم تجذ حبائلي * قسرا وما لي في الزمان مجير
فكأنما الأفلاك قهقر جدها * نحسي فها هي بالشقاء تدور
وكأنما فيها النجوم نواظر * غيري ولي منها عيون عور
وكان والدي المقوم رمزها * في الرصد عندي فاته التحرير
وقال يمدحه من قصيدة :
إذا الصدر عز الدين لاح جبينه * تجلى ضياء الشمس واحتجب البدر
أتى بك سلطان البلاد لعلمه * بأنك مقدام لك النهي والامر
فجئت كما قد جاء موسى معظما * على قدر يا من له الفضل والقدر
أيا ابن الملوك الأولين مكانة * تعاضدهم يوم الوغى البيض والسمر
تعاضدك السمر العوامل والظبى * ويصحبك الاقبال والجد والنصر
فيوم الوغى ليث وفي الدست مالك * وفي العالم لقمان ويوم الندى بحر
وقال يمدحه :
لحاظ ظباء من حدود الظبي أمضى * فهن صحاح والقلوب بها مرضى
من الغنجات البابليات أن رنت * إليهم بغير السفك والفتك لا ترضى
هوى مذ عرفناه أباح لنا الجوى * فيا طيب ما أسدى الغرام وما أفضى
رعى الله أياما تقضت حميدة * وعمرا بلغناه وعيشا بها خفضا
قطفت ثمار الوصل من شجر المنى * وعانقت غصنا في أريكته غضا
أساكنة بالجزع عطفا على فتى * يبيت يراعي النجم أو يرقب الومضا
فلو لا ادكار الغور لم يمس مدنفا * ولولاك ما جس الطبيب له نبضا
الا يا مغاني الحي حياك وابل * إذا ما همي طولا يروي الثرى عرضا
يميل غصون الدوح لطفا وكلما * بكى في الحمى وسميها اضحك الأرضا
وحيا مقبلا منك طاب مصيفه * إذا وقدة الجوزاء أسعرت الرمضا
لك الله كم أنفقت فيك بشاشة * من اللهو واستقرضت من أملي قرضا
وكيف وعود اللهو أصبح ذاويا * وفودي مسود فغودو مبيضا
ولائمة باتت تلوم جهالة * وقد دحض الإملاق جلدتها دحضا
فقلت لها لا اختشي صرف فاقة * وجود ابن نجم في الورى طبق الا رضا
إذا مسنا الاعسار منه بفاقة * دعونا لدى معروفه الغمر فأرفضا
وهز إلى العلياء اي عزيمة * يطول على طول المدى بعضها بعضا
بنى للعلى بيتا رفيعا مشيدا * فليس يرى بنيانه ابدا نقضا
وطنب أشطان المفاخر والعلى * فليس يرى ابرامه ابدا نقضا
إذا المدح أمسى في البرية سنة * غدا مدح عز الدين بين الملا فرضا
فمن ذا يضاهي منه جودا ونائلا * وهمته العليا وراحته البيضا
لوامع فضل في دجى ليل حادث * تريه إشارات القضا قبل أن يقضى
أيا ابن أبي النجم المليك ومن له * ديون حقوق لا تؤدى ولا تقضى
فلا زلت للجلى أميرا وللعلى * فخارا وللأحكام صارمها الا مضى
أصول سقاها الله ماء مراحم * وأينع غصنا من أريكتها بضا
وسار الهوينا طالبا شاو مفخر * وقد بهض الطلاب ذاك السرى بعضا
وانى لهم أن يمتطوا كاهل العلى * وقد نفضتهم عن كواهلها نفضا
مليك غضيض الطرف عن كل محرم * وأيسر شئ أن يرى طرفه الغضا
وقال يمدحه :
أسمر القنا دون المضارب تلمع * رويدك ما في وصل مية مطمع
رويدك في سجف الخيام غريرة * عليها من الشمس المنيرة برقع
لها الله ذات الخدر كم دون خدرها * دم هدر للعاشقين ومصرع
خليلي ما لي كلما هبت الصبا * أظل ولي جفن من الشوق يهمع
لقد ملك الوجد الممض جوانحي * فلم يبق للسلوان في القلب موضع
وعائدة لم أدر من زفرة الأسى * أظمياء عادت أم خيال مروع
هل الدار بالجرعاء جرعاء مالك * تعود لنا بعد التشتت تجمع
حمى حجبته الشوس عن كل عائد * فما منهم الا الكمي السميذع
ربيع زكت أعراقه وكأنه * أنامل عز الدين لليسر مربع
تسربلتها يا ابن الحسين فضائلا * عليها طراز الألمعية يلمع
تبوأت في أعلى المراتب مفخرا * له مغرب فوق السماك ومطلع
وركب يبيد البيد في غسق الدجى * شدت شحشدا نوه الغداة وهيلعوا
غواربها محدودبات من السرى * واخفافها من شدة السير ظلع
يعمن بتيار المهامة تارة * فيجذبها آل التلاع ويرفع
تحاول في اكناف حلة بابل * مليكا به اللأواء تجلى وتدفع
عزيمته تغنيه عن باتر الشبا * واخلاقه ضيق المطالب توسع
وبهجته أن أسفرت خلت في الدجى * هلالا وقال الركب في السفر يوشع
حباه إله الخلق كل فضيلة * فجل الذي يعطي العباد ويمنع
مليك به الزوراء تسمو وانها * بغير نداه فهي غبراء بلقع
فأمنها صدر العراقين بعد ما * غشاها أناس للنهيبة جمعوا
ففي الدست صدر أرحب الصدر ماجد * وفي الروع ليث في الوقائع أروع
ودم وابق وأسلم وارق واحي وكد وطب * وعش ما ضياء الشمس يخفى ويطلع
وما ميلت ريح الصبا غصن النقا * وما الدوح يزهو والحمام يرجع
وقال فيه :
بت ما بين سالف وسلاف * مستهاما ما تسفي علي السوافي
آه من منصفي من الظالم الحاكم * في مهجتي بلا انصاف
أهيف القد ناعم الخد بادي الصد * حلو الوصال مر التجافي
فاتن اللفظ فاتر اللحظ المى * وافر الحظ مائس الأعطاف
بدر تم حاز الجمال بقد * وافر الحسن كامل الأوصاف
أناصب يرى الصبابة فرضا * وعلى اللهو مذهبي وانعكافي
انا ممن جنى ثمار الأماني * باللذاذات دانيات القطاف
خل عني قول المفيد وألفه * الشيخ في كتاب الخلاف
لا أبالي أن سالمتني الليالي * أو تعدت بصرفها الحياف
وابن نجم أبو محمد المولى * معيني وهمه اسعافي
قسما بالنبي احمد المبعوث * حقا من صلب عبد مناف
والذي أنزلت عليه من الرحمن * طاها وسورة الأعراف
ما سما في الأنام مثل ابن نجم * ظاهر الفخر طاهر الاسلاف
أعيان الشيعة — صفحة 147
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص١٤٧