يا حارقا بان الأراك وبانه * فانزل بعيسك هذه الدهناء
وأربع بذياك الحمى فجنابه * رق النسيم به وراق الماء
ربع زهت هضباته ووهاده * في كل فج روضة غناء
تحميه آساد الشري من عامر * لهم الوغى والغارة الشعواء
عرب إذا جن الظلام لنارهم * في حندس الليل البهيم لواء
ما للمكارم أصبحت لا ترتجى * فكأنما هي في الزمان هباء
لولا خلال ابن الحسين وجوده * كرما لما سرت به الاحياء
ملك إذا افتخر الأنام فمجده ال * عالي المنيف ودونه الجوزاء
فعرائق أسدية ومناسب * مضرية ومراتب شماء
وغريمة معدودة وزعيمة * مشهودة وكتيبة شهباء
ورغائب متحوفة وغرائب * موصوفة ومناسب غراء
يا أيها الملك الذي آراؤه * شرفت بها الأبناء والآباء
لله ليلتك التي جليتها * عزما وقد جنت بها الظلماء
في ارض كوفان وقد كمنت بها * أسد لهم يوم الهياج لقاء
فالشوس تعثر والليوث عوابس * والموت دان والنجاة قضاء
فرجتها با يا محمد الذي * شهدت له الأعوام والشرفاء
فمصفدين إلى المماة قوادم * ومجدلين عليهم الرمضاء
وأتيت بالليث الهزبر مكبلا * وعليه من فيض الدماء رداء
لولا حسامك يا ابن نجم لم يقد * يوما ولا ظفرت به الأعداء
لله كم من غمة وعظيمة * فرجتها ولها المنون غطاء
ومكارم ومراحم وعظائم * ومغانم ما أن لها احصاء
قوم أقاموا الدين بعد خموله * ولفضله في الجاهلين خفاء
فهم بنو أسد الفتى ابن خزيمة * خير الأنام المعشر النجباء
فافخر وطل واسم الأنام بمفخر * شهدت به السادات والعظماء
سمعا لها يا ابن الحسين مدائحا * دانت لها الفصحاء والبلغاء
يا ماجدا شهد الحسام بفضله * يوم الوغى والصعدة السمراء
صدعت مناقبك العقول مهابة * وتفاخرت عن طولك العظماء
وتفيأت في ظل مجدك معشر * لولاك قل عليهم الأفياء
أعشبت زوراء العراق لرائد * تالله فهي العرصة الخصباء
جاءت إليها الوافدون كأنها * يا ابن الحسين بقصدك البطحاء
فشدا لسان المعتفين مرنما * أنت الرشيد وهذه الزوراء
والنظم الا في مديحك ضائع * والرشد الا من هداك غواء
والقصد الا نحو بابك خائب * والسعي الا في حماك شقاء
فبقيت ما بقي الزمان مخلدا * وعليك من كنف الاله وقاء
أنعم وسربلني ملابسك التي * شرفت بها السادات والعظماء
لتظل تحسدك الملوك الصيد بي * وتظل تحسدني بك الشعراء
وقال يمدحه ويذكر وقائعه بالكوفة وفضائله بها :
خالفت أشجان المحبة عامدا * حتى قضيت وما قضيت مآربا
فغدا فؤادك للغرام مسالما * طوعا وسمعك للملام محاربا
سلبت فؤادك يوم جرعاء الحمى * مقل الحسان فلا عدمت السالبا
سفروا شموسا وانتقبن أهلة * وبرزن أقمارا وجبن رباربا
يا جار إن جئت الأراك عشية * ونظرت حورا في الخيام كواعبا
قبل ثرى الوادي فبين خيامه * قسرا ترى أسد العرين ثعالبا
حور هززن من القدود ذوابلا * وغمدن في هدب الجفون قواضبا
وبرزن حورا وانثنين جآذرا * وارين من حسن الشباب عجائبا
قوم هم عين الحياة إذا دنوا * وإذا نأوا كانوا الحمام الغالبا
يا غائبا وخياله في ناظري * وضمير قلبي لا عدمت الغائبا
ما اعتن لي من نحو أرضك بارق * الا بعثت له الدموع سحائبا
ويهيج لي ذكراك تبريح الجوى * شوقا كما هز المدام الشاربا
ما بان عني نائيا متباعدا * الا وأصبح وده متقاربا
كم ذا يسوفني الزمان بقربه * وارى مواعيد الزمان كواذبا
والدهر يعكس ما أؤمل ناقما * فأبيت مرتقبا وأصبح خائبا
كم خضت تيار الزواخر عائما * وقطعت من جوز الفلاة لواحبا
حتى وقفت بباب أروع ماجد * أزكى الأنام مناسبا ومناقبا
وفضائلا وفواضلا ودلائلا * وشمائلا وخصائلا ومواهبا
فهو ابن نجم ذو المكارم والعلى * اسمى الملوك مكانة ومراتبا
أنت الذي افنى النضار مواهبا * والجور عدلا والزمان تجاربا
أنت الذي أبصرت منه حاضرا * مثل الذي حدثت عنه غائبا
وله فيه من قصيدة :
لله من لحظات غزلان النقا * غادرن في قلبي الغداة جراحا
من كل مخضر العذار مضرج ال * وجنات ماد من الدلال مراحا
رشا كان البدر فوق جبينه * أمسى لكل دجنة مصباحا
ورأيت من ماء الحيا ببليتي * في وجنتيه الآس والتفاحا
ووصلته في جنح كل دجنة * خوف الوشاة وما رأيت جناحا
ما خفت إذ عزم ابن نجم بالندى * ابدا أراش بجانبي جناحا
صب ببذل المكرمات فلا يرى * امر الزمان عن النوال براحا
وشرى العلا في سوق كل فضيلة * فرأى خسارة ما شراه رباحا
وله فيه من قصيدة :
خلقت فريدا في المكارم والأخا * وفي رتب العلياء والمجد والسخا
خبيرا بكسب الفضل يا با محمد * فأنت لنا في البؤس ذخر وفي الرخا
وله فيه من قصيدة :
رويدكما يا عاذلي على الهوى * فما منكما مثلي سقيم وفاقد
حسان ربيبات الخدور أهلة * بتيلات ارداف ملاح نواهد
وخذ لي أمانا من جفونك انها * لها نفثات كل عنها المساعد
انا الدنف الصب الذي بفؤاده * لهيب جوى في طيه الصبر خامد
أمعتف الغبراء في غسق الدجي * على بكرة قد زينتها القلائد
أغير ابن نجم ذي الحجى ابن مظفر * سرير المعالي أنت في الأرض قاصد
اليه والا كل راج مخيب * وفيه والا المدح في الأرض كاسد
به اعشوشبت اكناف حلة بابل * فمن ريعها يرجى الغني والفوائد
وزير له يومان للباس والندى * فليس سواه في المفاخر ماجد
تجمع فيه الفضل وهو مبدد * وفرق شمل المال والمال عاقد
وسارت بأرض الروم منك عزائم * فتلك جيوش للسرى ومطارد
وأورده الخابور والقوم حوله * وقد سهلت قسرا لديه الشدائد
ومن حوله قيس بن عيلان عصبة * شداد على قتل النفوس نواكد
وقد خربوا في ماردين واقبلوا * اليه وكل في العريكة مارد
فثار عليهم ثورة أسدية * له في السطا جد وعم ووالد
أعيان الشيعة — صفحة 145
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص١٤٥