اعوزتنى الرواة يا ابن سليم * وأبى ان يقيم شعري لساني
وغلا بالتي اجمجم « 1 » صدري * وجفاني لعجمتى سلطاني
وازدرتنى « 2 » العيون إذ كان لونى * حالكا « 3 » مجتوى « 4 » من الألوان
فضربت الأمور ظهرا لبطن * كيف احتال حيلة لبيان « 5 »
وتمنيت انني كنت بالشعر * فصيحا « 6 » وكان بعض بيانى « 6 »
ثم أصبحت قد أنخت ركابى * عند رحب الفناء والأعطان
فأعطني « 7 » ما تضيق عنه رواتى * بفصيح من صالح الغلمان
يفهم الناس ما أقول من الشعر * فان البيان قد اعيانى
واعتمدنى بالشكر يا ابن سليم * في بلادي وسائر البلدان
سترى فيهم قصائد غرا * فيك سباقة بكل لسان
فأمر له بوصيف فسماه " عطاء " وتبناه وتكنى به وروّاه شعره ، فكان إذا أراد انشاد مديح لمن يمتدحه أو يجتديه أو إنشاء شعر امره فأنشد .
قيل إنه قال يوما : والا منذ لدن ذاوتا وقلت لبيأ ما انك تصنأ - يعنى وإنك منذ دعوتك وقلت : لبيك ، ما كنت تصنع ؟
وشهد أبو عطاء حرب بنى أمية وبنى العباس وآب مع بنى أمية وقتل غلامه عطاء مع ابن هبيرة وانهزم هو .
وحكى المدائني ان ابا عطاء كان يقاتل المسودة وقدامه رجل من بنى مرة يكنى ابا زياد « 8 » قد عثر « 9 » فرسه فقال لأبى عطاء : أعطني فرسك ! أقاتل عنى وعنك - وقد كانا أيقنا بالهلاك - فأعطاه أبو عطاء فرسه ، فركّبه المرى ومضى على وجهه ناجيا فقال أبو عطاء :
هامش
( 1 ) جمجم الكلام إذا لم يفصح به كأنه يتكلم في نفسه
( 2 ) ازدراه : احتقره واستخف به ، أصله ازتراه قلب التاء دالا
( 3 ) من حلك إذا اشتد سواده .
( 4 ) اجتواه : كرهه
( 5 ) وفي الأغانى : للسانى
( 6 - 6 ) وفي الأغانى : وبان بعض بنانى
( 7 ) كذا ، وفي الأغانى : فاكفنى
( 8 ) وفي الأغانى : أبا يزيد
( 9 ) وفي الأغانى : عقر .