ببلاد الهند ، وكان عالما بالعلوم الظاهرة صاحب أحوال ومقامات من مكاشفات ومشاهدات مرشدا ينشعب منه كثير من طرق الأولياء ، وله في الإرشاد وهداية الناس من الكفر إلى الإيمان ومن المعصية إلى الطاعة ومن النفسانية إلى الروحانية شأن كبير .
وفي مجمع الأخيار من وصاياه : ان الواجب على العبد ان يعبد اللّه بالصدق والإخلاص ، وذلك بنفي الأغيار ومحو الأشخاص في العبادات والأذكار ؛ ولا سبيل اليه الا بتحسين الأحوال ومحاسبة النفس في الأقوال والأفعال ، فلا يقول ولا يفعل الا عند الحاجة ، ويقدم لكل قول وفعل الالتجاء إلى اللّه والاستعانة به ليرزقه اللّه عز وجل خير العمل .
ومن وصاياه لبعص أصحابه : عليكم بدوام الذكر ! وبالذكر يصل الطالب إلى المحب ، والمحبة نار تحرق كل دنس ، فإذا تحقق المحبة كان الذاكر ذاكرا منع مشاهدة المذكور ، وهذا هو الذكر الكثير الموعود به الفلاح في قوله تعالى
" وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ " . *
ومن وصاياه : سلامة الجسد في قلة الطعام ، وسلامة الروح في ترك الأنام ، وسلامة الدين في الصلاة على محمد عليه الصلاة والسلام - انتهى ما في اخبار الأخيار .
وكانت وفاته يوم الخميس سابع صفر سنة ست وستين وستمائة وله مائة سنة من العمر ، غسله الشيخ عمر العمودى وصلى عليه ولده صدر الدين محمد ودفنوه في حصار ملتان القديم ؛ كما في اخبار الجمال .
45 - الشيخ زكى بن أحمد اللاهوري
الشيخ الفقيه الزاهد زكى بن أحمد اللاهوري شيخ الإسلام وقدوة العلماء الكرام زكى الدين كان يدرس ويفيد بلاهور ، وسافر للحج والزيارة فلما دخل هراة استقبله الوجوه والأعيان ومدحوه ببدائع ابيات منهم الإمام فريد الدين محمود بن البشار الهروي مدحه بهذه الأبيات .