وأحسن إليهم ، وقدم بلاد الهند وأصلح الفاسد ، وأخذ على محمد باهليم نائبه بأرض الهند وقد عصى عليه فأدخله في السجن ، ثم أطلقه وأمره مرة ثانية وعاد إلى غزنة ، فلما ابعد عن الهند جمع محمد باهليم المذكور عسكرا من الأفغانية والخلج وغيرهما وشن الغارة على الهنود وفتح بلادا وقلاعا ثم اظهر العصيان مرة ثانية .
فلما سمع بهرام شاه رجع إلى الهند ، فلقيه بعساكره واقتتلوا أشد قتال فقتل محمد هذا ومعه أبناؤه ، فأمر على الهند حسين بن إبراهيم العلوي ورجع إلى غزنة ، وقصده سنجر شاه بعساكره سنة خمس وعشرين وخمسمائة فانهزم عنه ، ثم بذل له سنجر الأمان وأعاد اليه بلده وفارق غزنة عائدا إلى بلاده ، وفي سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة قصده سيف الدين السورى الغورى وملك مدينة غزنة ، ففارقها بهرام شاه قبل وصوله إلى غزنة إلى بلاد الهند وجمع جموعا كثيرة وعاد إلى غزنة ، فملكها وضلب السورى سنة اربع وأربعين وخمسمائة ، فلما سمع ذلك علاء الدين ملك الغور قصد غزنة بعساكره ومات بهرام شاه قبل وصوله إلى غزنة .
وكان عادلا ، حسن السيرة ، جميل الطريقة ، محبا للعلماء ، مكرما لهم ، باذلا لهم الأموال الكثيرة ، وجامعا للكتب تقرأ بين يديه ويفهم مضمونها ، صنفوا له التصانيف الكثيرة في فنون العلم ، منها مخزن الأسرار صنفه له النظامى الگنجوى ، ومنها كليلة ودمنة ترجموه من العربي إلى الفارسي له ، ومنها الحديقة صنف له أبو المجد مجدود بن آدم الغزنوي المعروف بالسنائى سنة خمس وعشرين وخمسمائة .
وكانت مدة ولاية بهرام شاه خمسا وقيل ستا وثلاثين سنة ؛ قال ابن الأثير في الكامل : انه مات في شهر رجب سنة ثمان وأربعين وخمسمائة ، وقال فرشته في تاريخه : انه مات سنة سبع وأربعين وخمسمائة على الأصح .
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 79
مساهمون: عبد الحي بن فخر الدين الحسني
ص٧٩