وقال أيضا :
كل من يبغي سوى المولى نقص * واعتراه من ذوي الدنيا غصص
وإذا أمّل منهم حاجة * نغض المسؤول عنها ونكص
مكفهر الوجه لو أبصرته * قلت من أين له داء البرص
وعلى السائل فرضا لو سخى « 1 » * مرة ألقاه في ذل القفص
فاترك العالم طرا ثم سل * ملكا يرغب أن تؤتى الرخص
منعما برا كريما رازقا * ليس يرضى عن عبيد قد حرص
عالما إجمال أحوال الورى * فهو أدرى في تفاصيل القصص
وقوله مخاطبا الفقير في إبّان النشأة :
رضاء اللّه يا ولدي عليكا * وعين اللّه ناظرة إليكا
فلازم درس أستاذ رشيد * نصوح مخلص راض عليكا
لتخرج عالما في كل فن * وتبقى الناس طوعا في يديكا
وقال مطلع قصيدة :
حتى متى أنت يا قلبي على مهل * تسعى وترعى مع الأنعام والهمل
لقد أضعت لذيذ العمر أطيبه * باللهو والسهو والتسويف والكسل
وخضت بحر توان العجز في خطر * وجزت وعر هوينا الذل بالخطل
حتى وصلت لحال كله عدم * فما تميز بين الخلّ والعسل
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، والأصح أن يقال « سخا » بالألف الممدودة .