وكان عبد اللّه قد ولد بأرض الحبشة ، وله في الجود أخبار كثيرة ، ملئت بطون الأوراق ، وشاعت في جميع الآفاق ، ولمّا ليم في جوده ، قال :
لست أخشى قلّة العدم * ما اتّقيت اللّه في كرمي
كلّما أنفقت يخلفه * لي ربّ واسع النعم
ومات عبد اللّه بالمدينة سنة ثمانين ، وصلّى عليه أبان بن عثمان ، ودفن بالبقيع .
وقيل : توفّي بالأبواء سنة تسعين : وصلّى عليه سليمان بن عبد الملك أيّام خلافته ، ودفن بالأبواء وله تسعون سنة « 1 » .
فولد عبد اللّه بن جعفر عشرين ذكرا . وقيل : أربع وعشرون ، منهم : معاوية بن عبد اللّه ، كان وصيّ أبيه ، وإنّما سمّاه معاوية لأنّ معاوية بن أبي سفيان طلب منه ذلك ، فبذل له مائة ألف درهم ، وقيل : ألف ألف .
ومنهم : علي الزينبي ، وامّه زينب بنت علي عليه السّلام وفاطمة .
ومنهم : إسحاق العريضي لامّ ولد .
ومنهم : إسماعيل الزاهد قتيل بني اميّة . وهؤلاء الأربعة هم المعقّبون من ولد عبد اللّه بن جعفر .
أمّا معاوية بن عبد اللّه الجواد ، فعقبه من عبد اللّه الشاعر الفارس ، وكان قد ظهر سنة خمس وعشرين ومائة في أيّام مروان الحمار ، ودعا إلى نفسه ، وبايعه الناس ، وعظم أمره ، واتّسعت قدرته ، وملك الجبل بأسره . وكان أبو جعفر المنصور عامله على ايذج « 2 » ، وبقي على حاله إلى سنة تسع وعشرين ومائة ، فأوقع عليه أبو مسلم المروزي الحيل حتّى أخذه واعتقله بهرات ، ولم يزل محبوسا بها إلى سنة ثلاث وثمانين ومائة ، وقبره بها مزار مشهور .
هامش
( 1 ) عمدة الطالب ص 37 - 38 .
( 2 ) في العمدة : أبذج .