وكان كلّ منهم أكبر من الآخر بعشر سنين ، فيكون طالب أسنّ من علي عليه السّلام بثلاثين سنة ، وبه كان يكنّى أبوه ، فأكرهته قريش على الخروج إلى بدر ، ففقد ولم يعرف له خبر ، ويقال : انّه أقحم فرسه في البحر حتّى غرق ، وهو القائل حين أخرجته قريش إلى بدر كرها :
يا ربّ امّا خرجوا بطالب * في مقنب من هذه المقانب
فليكن المطلوب غير الطالب « 1 » * والرجل المغلوب غير الغالب
الأبيات « 2 » . وليس لطالب عقب ، ولكلّ من اخوته عقب متّصل في أصل ذكرناه على حدّ ، فصارت الأصول ثلاثة :
الأصل الأوّل في ذكر عقب عقيل بن أبي طالب
ويكنّى أبا يزيد ، وكان أبو طالب يحبّه حبّا شديدا ، ولهذا قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّي لاحبّك حبّين : حبّا لك ، وحبّا لحبّ أبي طالب لك « 3 » .
وكان عقيل نسّابة ، عالما بأنساب العرب وقريش . وكان أعور يكاد يخفي ذلك على متأمّله . وخرج إلى بدر ، فاسر وفداه عمّه العبّاس ، وفارق أخاه عليّا أمير المؤمنين عليه السّلام في أيّام خلافته ، وهرب إلى معاوية ، وشهد صفّين معه ، غير أنّه لم يقاتل ، ولم يترك النصح لأخيه والتعصّب له .
فروي أنّ معاوية قال يوم صفّين : لا نبالي وأبو يزيد معنا ، فقال : وقد كنت معكم يوم بدر ، فلم أغن عنكم من اللّه شيئا ، وكان عقيل حاضر الجواب ، وله في
هامش
( 1 ) في الأصل : فليكن المغلوب غير الغالب .
( 2 ) عمدة الطالب لابن عنبة ص 30 .
( 3 ) عمدة الطالب ص 31 .