ثمّ قام عبد المطّلب ، فأخذ بحلقة باب الكعبة ودعا اللّه تعالى ، ثمّ قال :
لاهم « 1 » انّ المرء يمنع * رحله فامنع رحالك
وانصر على آل الصليب * وعابديه اليوم آلك
لا يغلبنّ صليبهم و * محالهم أبدا محالك
ثمّ أرسل حلقة الباب ، وانطلق هو ومن معه من قريش إلى الجبال ينظرون ما أبرهة فاعل بمكّة إذا دخلها ، فحينئذ جاءت قدرة الواحد الأحد القادر المقتدر ، فأصبح أبرهة متهيّئا لدخول مكّة وهدم البيت ، وقدّم فيلة محمود أمام جيشه ، فلّما وجّهه إلى مكّة أقبل نفيل بن حبيب ، كذا في سيرة ابن هشام « 2 » .
وقال السهيلي : نفيل بن عبد اللّه بن جزء بن عامر بن مالك ، فأخذ باذن الفيل وقال : أبرك محمودا وارجع راشدا ، فانّك في بلد اللّه الحرام ، ثمّ أرسل اذنه ، فبرك الفيل ، فضربوه بالحديد حتّى أدموه ليقوم فأبى ، فوجّهوه إلى اليمن ، فقام يهرول ، فوجّهوه إلى الشام ففعل مثل ذلك ، فوجّهوه إلى مكّة فبرك .
فعند ذلك أرسل اللّه تعالى عليهم طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجّيل ، فتساقطوا بكلّ طريق ، وهلكوا على كلّ منهل ، وأصيب أبرهة حتّى تساقط أنمله ، حتّى قدّموا به صنعاء وهو مثل فرخ الطائر ، فما مات حتّى انصدع قلبه عن صدره ، وانفلت وزيره وطائر يحلق فوقه حتّى بلغ النجاشي ، فقصّ عليه القصّة ، فلمّا أتمّها وقع عليه الحجرة ، فخرّ ميّتا بين يديه .
وإلى هذه القصّة أشار النبي صلّى اللّه عليه وآله بقوله في الحديث الصحيح : انّ اللّه تعالى
هامش
( 1 ) لاهم أصلها اللهمّ ، والعرب تحذف الألف واللام منها وتكتفي بما بقي ، كما تقول :
لاه أبوك ، وهي تريد للّه أبوك ، وكما قالوا أيضا : أجنك تفعل كذا وكذا ، أي : من أجل أنّك تفعل كذا وكذا .
( 2 ) السيرة النبويّة لابن هشام 1 : 54 .