« بارك اللّه لكما وعليكما وأسعد جدّكما وأخرج منكما الكثير الطيب » . قال أنس : واللّه لقد أخرج منهما الكثير الطيب « 1 » .
وفي المسند عن عائشة قالت : أقبلت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشية النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « مرحبا بابنتي » ثم أجلسها عن يمينه وأسرّ لها حديثا فبكت فقلت : استخلصك رسول اللّه بحديثه ثم تبكين ؟ ثم أسر لها حديثا أيضا فضحكت فقلت : ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن ، فسألتها عما قيل لها فقالت : ما كنت لأفشي سر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، حتى قبض صلى اللّه عليه وسلم فسألتها فقالت : « أسر إلى إن جبريل كان يعارضني بالقرآن في كل عام مرة وإنه عارضني به في هذا العام مرتين ولا أراه إلا قد حضر أجلي . وإنك أول أهل بيتي لحوقا بي ، ونعم السلف أنا لك » فبكيت فقال : « ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء هذه الأمة » ؟ فضحكت لذلك « 2 » .
ولم تضحك فاطمة عليها السلام بعد وفاة أبيها قال في الجمان : روي أن فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أعطت جارية لها صدقة بعد وفاة رسول اللّه وقالت لها : امضي إلى السوق بها وقولي : من يقبل صدقة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ فمن قبلها فأتني به فمضت الجارية إلى السوق قالت : من يقبل صدقة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ فقال رجل مغربيّ أنا موضع صدقة آل بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
فأعطته الصدقة وقالت له : أجب بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال لها : نعم ، فلما بلغ الباب سألته : من أنت ؟ فقال لها : أنا رجل مغربي فقالت له : من أي المغرب ؟
فقال من البربر فبكت فاطمة وقالت : قال لي والدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لكل نبي حواريّ وحواري ذريتي البربر ، سيقتل الحسن والحسين ، ويفر أولادهما إلى المغرب فلا يأويهما إلا البربر فيا شؤم من فعل بهم ذلك ، وطوبى لمن أكرمهم وأعزهم » .
وعن علي عليه السلام قال : إن فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صارت إلى
هامش
( 1 ) أخرجه ابن عساكر في تاريخه كما في المختصر 22 / 155 ، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات 1 / 416 ، والسيوطي في اللآلئ المصنوعة 1 / 216 ، والمحب الطبري في الرياض النضرة 2 / 183 .
( 2 ) أخرجه البخاري 6 / 462 ، و 11 / 67 ، ومسلم ( 2450 ) .