خمس وثلاثين سنة ، وكان النّبي يحبها أكثر من كل أولاده الطاهرين وبناته الشريفات .
تزوجها علي بن أبي طالب عليهما السلام في شهر رمضان من السنة الثانية للهجرة وبنى بها في ذي الحجة من السنة المذكورة .
روي عن أنس أنه قال : كنت عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فغشيه الوحي ، فلما أفاق قال : « يا أنس ، أتدري ما جاءني به جبريل عليه السلام من صاحب العرش عز وجل وعلا » ؟ قلت : بأبي أنت وأمي ما جاءك به جبريل ؟ قال : « قال لي : إن اللّه تبارك وتعالى يأمرك أن تزوج فاطمة من علي . فانطلق وادع لي أبا بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وبعدّتهم من الأنصار » قال : فانطلقت فدعوتهم فلما أخذوا مجالسهم قال صلى اللّه عليه وسلم :
« الحمد للّه المحمود بنعمته ، المعبود بقدرته ، المطاع بسلطانه ، المهروب إليه من عذابه ، النافذ أمره في أرضه وسمائه الذي خلق الخلق بقدرته ، وميزهم بأحكامه ، وأعزهم بدينه ، وأكرمهم بنبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم إن اللّه عز وجل جعل المصاهرة نسبا لاحقا ، وأمرا مفترضا ، وحكما عادلا ، وخيرا جامعا أوشج بها الأرحام ، وألزمها الأنام ، فقال اللّه عز وجل :
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً
( 54 ) وأمر اللّه تعالى يجري إلى قضائه ، وقضاؤه يجري إلى قدره ولكل قضاء قدر ، ولكل قدر أجل ، ولكل أجل كتاب يمحو اللّه ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ، ثم إن اللّه تعالى أمرني أن أزوج فاطمة من علي وأشهدكم أني زوجت فاطمة من علي على أربعمائة مثقال فضة إن رضي بذلك على السنة القائمة والفريضة الواجبة ، فجمع اللّه شمهلما وبارك لهما ، وأطاب نسلهما وجعل نسلهما مفاتيح الرحمة ومعادن الحكمة وأمن الأمة ، أقول قولي هذا وأستغفر اللّه لي ولكم » .
قال : وكان علي عليه السلام غائبا في حاجة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد بعثه فيها ثم أمر لنا بطبق فيه تمر فوضع بين أيدينا فقال : انتهبوا فبينما نحن كذلك إذ أقبل علي فتبسم إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال : « يا علي إن اللّه أمرني أن أزوجك فاطمة ، وإني زوجتكها على أربعمائة مثال فضة » فقال علي : رضيت يا رسول اللّه ثم إن عليا خرّ ساجدا شكرا للّه فلما رفع رأسه قال الرسول صلى اللّه عليه وسلم :