وذكر ابن الأبار في بعض تآليفه قال : أنشدني القاضي أبو علي بن معمر له ولأحد أصحابه في أبى المجد الصوفي المهدوى يداعبانه ، لتوليعه بتزويج العجائز :
أبا المجد كم تغرى بحسب العجائز * وذلك في شرع النهى غير جائز
كلفت بأطلال محا الدهر رسمها * فأصبحت تبغى الفوز بين المغاور
وأنشدني شيخنا الحافظ أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن حيان الأوسي قال : أنشدني أبو علي بن معمر لنفسه :
آها زد ولو تشفى لنا كربا * وبالتعلّات نحيا لو قضت أربا
وبالأمانى ينال القلب بغيته * وقد تحقق من معتادها كذبا
يرتاح إن لاح برق من تهامتها * وما تراءى له إلا وقد ذهبا
يسرّ إن مد يوما حبل منيته * وما تطاول إلا جلّ وانقضبا
إن عزما يبتغيه فهو في رهج * ويختشى الفقد إن ما يبتغى قربا
وارحمتاه لقلبى كم أجشمه * أمرا يذيب من الأصلاد ما صلبا
وكم يعاني ملمات بأيسرها * يهوّن الأمر من دنياه ما صعبا
وكم يلجلج في أفكاره لججا * سودا تؤجج في أحشائها لهبا
وكم تهب سموم من تنفسه * لو استمرت لما هبت نسيم صبا
أستغفر اللّه لا أشكو الزمان ولا * قلبي إذا طرقت أحداثه رهبا
ولا ألين لحظ منه أعوزنى * ولا أسر إذا ماء المنا انسكبا
أما يسر اللبيب إن رأى حلما * ولم يطرب من خمر الفنا شربا
38 - الفقيه القاضي أبو موسى عمران بن موسى بن معمر الهوارى
كان فقيها عالما سمع الحديث من أفاضل عصره كأبى محمد بن أبي الدنيا وغيره ، وكان مشهورا بالدين والورع متّصفا بالعدالة والتمسك بالشرع ، قال التيجاني - رحمه اللّه تعالى : ولى قضاء بطرابلس نيفا وثلاثين سنة ، ولاشتهار فضله استدعاه