ثم إنه نقل كلام « الروضات » وأخذ في ردّ ما أورده في « الحديقة » مما لا حاجة إلى التعرض إليها .
وأقول : التمسك في النفي بذهاب المقدس إلى القول بوحدة الوجود ؛ فيه ما لا يخفى ، إذ مذمة الصوفية التي ذكرها في « الحديقة » ليست مختصة بمسألة وحدة الوجود ، بل ذكر أمور أو عقائد لا يلتزم بمثلها مسلم صحيح المذهب ، ولذا إعتذر المعتذرون بان عقائد أو أعمال جمع لا يوجب اتهام جميعهم ، وجعلوا النزاع في بعض المنازعات راجعا إلى الشبهة المصداقية .
ومسألة وحدة الوجود ينشعب على أقوال ، وكلام علاء الدولة السمناني وهو من فضلاء الصوفية في حاشيته على « الفتوحات » مشهور نقله في مجالس المؤمنين « 1 » .
وهذا المحقق صدر الدين الشيرازي أحد القائلين بالوحدة إلا أنه على نمط آخر ، كتب رسالة في ردّ الصوفية سماها « كسر أصنام الجاهلية » ؛ وقال في طرائق الحقائق : ان نظره في ذلك إلى المدلسين والمتشبهين - الخ « 2 » .
والحاصل ان القول بوحدة الوجود ليس علامة فارقة للصوفية عن غيرهم ، ولا تلازم بينهما ، وذهاب المقدس فرضا إلى الوحدة لا يوجب نفي كون الكتاب منه .
وأما ما استند إليه المثبت فحوالات المصنّف في كتابه هذا إلى باقي مؤلفاته ك « زبدة البيان » وشرحه « للإرشاد » ورسالته الاعتقادية مع تصريحه في أثناء الكتاب إلى اسمه .
منها : ما ذكره في فصل مذمة الصوفية في ذيل تاريخ الصادق عليه السلام عند
هامش
( 1 ) مجالس المؤمنين 2 / 62 .
( 2 ) طرائق الحقائق 1 / 182 .