وسلم إلى الرحمن امرك كله * إذا خفت يوما من نزول المضايق
وثق بولاء المصطفى وابن عمه * وعترته الغر الكرام الحقائق
تجد خير كهف من حماهم ومعقل * يقيك لدى الدارين شر البوائق
وله قصيدة في الرد على مروان بن أبي حفصة هذا ما وجدناه منها
وهي أطول من هذا :
فيا راكبا إما عرضت فبلغن * سلامي على خير الورى أكرم الرسل
وبث لهم حزني فاني بحبهم * أجادل أقواما لئاما ذوي جهل
وألأمهم مروان ذو الجهل والعمى * وأكذبهم في القول منه وفي الفعل
فتى باع أبناء النبي محمد * بأبناء عباس ذوي الجبن والبخل
فدونك آباتي فجئني بمثلهم * إذا ما تفاخرنا وهيهات من مثل
أهارونها كالكاظم الغيظ في الحجى * ومنصوركم كالصادق القيل في النبل
علية منكم أم علية منهم * وكان لكم شيخ الغناء أم لهم قل لي
فهذا الأسى والله لا خطبة النساء * إذا صح ما لفقت من كاذب النقل
فكيف يهم المرتضى بمحرم * وكيف يسوء المصطفى طلب الحل
لئن كان والشورى أباه لجهله * فخير الورى طرا أباه أبو جهل
وأصحاب هارون أبوه جميعهم * عنادا وظلوا عاكفين على العجل
وتحكيمه للحاكمين كليهما * دعاه إليه غدر قوم ذوي غل
وما ضره لو خالفوه وحكموا * عدوين كانا بالحكومة والفصل
وما باعها سبط النبي محمد * معاوية الا بخائنة الكل
وقلة أنصار لديه تفرقوا * ومالوا عن العليا جميعا إلى السفل
وفاته
توفي سنة 1249 شهيدا بالسم وكان سبب سمه ان عبد الله باشا
ارسل إليه بالحضور ، فبعث الجد إلى بعض أعيان البلاد وكانوا سبعة
أشخاص فاستصحبهم معه إلى عكا ، فعاجله الحساد بالسم لما كان يفعله
معه عبد الله باشا من التعظيم ولما كان يظهر له من الغلبة على علماء تلك
الديار ، فوضعوا له السم في قهوة البن فشرب منه هو وأصحابه الا واحدا
منهم فمات كل من شرب ، ورجع الجد من فوره حين أحس بالسم فمات
في صور ونقلته زوجته أم السيد محمد امين ، وحمل على أعناق الرجال إلى
شقرا فدفن بها في مقبرة كان أعدها لنفسه غربي المسجد الكبير جعل نصفها
لنفسه وعائلته وأدار عليه حائطا والنصف الآخر لسائر أهل القرية ، وأول
من دفن فيها ولده السيد جواد الذي توفي في حياته . وكون وفاته في عهد
عبد الله باشا وهو الذي سمعناه من شيوخ العائلة ، لكن الظاهر أنه اشتباه
لان سوريا في هذا التاريخ كانت في حكم إبراهيم باشا وقد ذهب إليه الجد
وأخذ منه مرسوما سنة 1247 من ديوان معسكر عكا كما مر ، والظاهر أنه
بعد خروج عبد الله باشا منها وسفره إلى مصر لأنه كان في تلك السنة ، ولم
يذكر المؤرخون انه أعيد إليها . فالظاهر أن ذهابه إليها وسمه كان في عهد
إبراهيم باشا والله أعلم .
مراثيه
قال الشيخ صادق بن الشيخ إبراهيم بن يحيى راثيا له ومؤرخا عام
وفاته :
لله من فادح عم الورى جلل * ونكبة طوحت بالعلم والعمل
اليوم قوض طود العلم من مضر * وطبق الكون رزء غير محتمل
هذا العميد المفدي قد جرين به * نجب المنايا لظل غير منتقل
من للرواية أو من للدراية أو * من للهداية في حل ومرتحل
أو للعلوم إذا ما ضل طالبها * يهدي المريدين منها أوضح السبل
هذي معالم دين الله قد طمست * وغودرت أيما لم تلف من بدل
هل الليالي درت أي امرء فقدت * وجيدها من رماه اليوم بالعطل
وهل درى العالم العلوي أي فتى * لفقده العالم السفلي في وجل
على الليالي العفا من بعد ان عدمت * قطب الأواخر بل والقادة الأول
فالكل ينشد في تاريخه لهف * لقد تهدم ركن الدين بعد علي
وقال تلميذه الشيخ علي زيدان يرثيه :
الا انما الأيام شيمتها الغدر * فاولها مد وآخرها جزر
وفي صحوها سكر وفي صفوها قذا * وفي أمنها غدر وفي طيها نشر
لعمر أبي ما المرء الا كعابر * سبيلا وأيام الحياة له جسر
فدع زهرة الدنيا ولين قناتها * إذا لاح من وجه الزمان تلك البشر
فكم أسد غضبان يبدي ابتسامة * ورب رماد كن من تحته جمر
لك الله قل لي هل سمعت بحادث * قضى خطبه ان ليس يعقبه صبر
وذلك فقدان الذي كان كعبة * تحج إلى ساحاته البدو والحضر
فتى كان للاسلام والثغر حائطا * فاضحى وفي الاسم من بعده ثغر
فتى كان عضبا كلما هز في يده * من الحق كانت دونه البيض والسمر
فتى كان رحب الباع في حلبة العلى * ورب جواد في العلى باعه شبر
فتى كان للأعناق من فضله حلى * وللدر والعقيان من لفظه نثر
فتى كان من وفر المعالي تلاده * وما كان في أيدي الرجال له وفر
إذا ذخر الأقوام وفرا لحاجة * فما كان الا المكرمات له ذخر
فتى فل عضب الموت منه مهندا * وكسر المنايا ليس يوما له جبر
فتى كبر الملبوس يوم وفاته * على أنه ما كان يوما به كبر
وما كان ممن سامه الدهر حادث * ولكن يسام الضيم من بعده الدهر
فتى كان امضى من حسام مهند * إذا جل خطب الدهر أو فدح الامر
فتى كان مشهور المساعي إلى العلى * ويا رب سعي ليس يعقبه الشكر
فتى ذاق مر الدهر حتى حلا له * ولولا سواد الليل ما طلع الفجر
وما مات حتى مات من بعده الهدى * وان لم يكن واراه لحد ولا قبر
وضوق أعناق الليالي فضائر * كافراد عقد الدر زين به النحر
فضائل لا يخفى مدى الدهر نورها * يروح بها سفر ويغدو بها سفر
سقى الغيث قبرا قد ثوى فيه سيد * له السؤدد المشهور والنائل الغمر
فقد صار بدر التم في فلك العلى * وبحرا وقطرا دونه القطر والبحر
هو السيد السامي إلى كل غاية * تقاعس عن ادراكها العبد والحر
فقدناه فقدان الصبا كلما مضى * به ذكر عهد جاء من بعده ذكر
كان ثناه العنبر الورد كلما * تضوع للأقلام من طيه نشر
فما البدر ما ذا لشمس في رونق الضحى * لديه وما البحر الخضم وما القطر
لقد كنت أرجو أن تنال يدي به * نجوم الثريا لو تراخى له العمر
فلا ورد الا صفوه اليوم لي قذا * ولا عيش الا طمعه في فمي مر
فمن لي على الأيام يسطو حسامه * وأدعوه للجلى إذا راعني الدهر
ومن ذا لافراد الرجال يبيدها * إذا ما جلت في حلبة دونها النسر
ووراد علم واردين حياضه * إذا سدرت عنها وأحقابها سفر
فمن ذا يحلي اليوم نحر العلا ومن * تزان به الدنيا
ومن امره الامر ومن مبلغ عني نزارا بأنه * هوى بالثرى من بين أنجمه البدر
ومن مبلغ عني لويا بأنه * أصيب لعمر الله من مجدها النحر
أعيان الشيعة — صفحة 324
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٣٢٤