غيث خلا انه بالبيض منسكب * ليث ولكنما أنيابه السمر
فتى تناهى إليه المجد وائتلفت * لعدله في الورى الآساد والعفر
من ابن خاقان من عبد العزيز ومن * عزيز مصر ومن من قبلهم غبروا
طالوا وطلت ولكن أين منك هم * والبدر لا يستوي والأنجم الزهر
حلم وعلم واقدام ومكرمة * ونائل نال منه البدو والحضر
وسؤدد لو حوته الشمس ما أفلت * حباكه دون هذا الخلق مقتدر
وقال يرثي شيخه وأستاذه الشيخ جعفر صاحب كشف الغطا :
أتطلب دنيا بعد فقدك جعفرا * وتطمع فيها أن تكون معمرا
وتركن للدهر الخئون سفاهة * وتغفل عما كنت تسمع أو ترى
وتعذلني يا جعفري على البكا * وتعجب من محمر دمعي إذا جرى
ألم تدر ان العلم جب سنامه * وأصبح ركن الدين منفصم العرى
فتى كان عزا للذليل وناصرا * ويسرا لمن قد كان في الناس معسرا
له الشيم الغر التي لو تجسمت * لكانت لنا شمسا من الشمس أنوار
وان عدا أهل الفضل كان امامهم * جميعا وكل الصيد في جانب الفرا
هو الدهر الا انه غير خائن * هو البحر الا انه ما تكدرا
هو الشمس لم تكسف هو البدر لم يغب * هو الليث الا انه ليس أبخرا
هو الدين والدنيا هو العلم والتقى * هو الغيث الا انه العلم أمطرا
فقدناه فقدان النبي وصنوه * علي فيا لله من فادح عرا
فقدناه فقدان الوليد كفيله * فهلا متم بناه وكان المعمرا
ونغبط سكان القبور لأنه * أقام بواديهم وجاور حيدرا
فوا عجبا للبحر يحويه قبره * ووا أسفا للبدر يغرب في الثرى
لئن غاض بحر العلم فينا فإنه * أفاض من العلم الإلهي أبحرا
فموسى هو البحر المحيط بعلمه * فيا لك بحرا في الأنام وجعفرا
حسودهم خفض عليك فإنهم * بحور ندى من جانب الله في الورى
سقى الغيث قبرا ضم أعظم جعفر * وروى ثراه رائحا ومبكرا
وقال مخمسا هذه الأبيات وهي للشيخ إبراهيم بن يحيى :
إذا ما دهاك الدهر يوما بهمه * وأسقاك كأسا من مرارات سمه
فقل كي تنال الروح من كرب غمه * إلهي بحق المصطفى وابن عمه
علي وبالزهراء والحسنين
هم الخمسة الأبرار طاب ثناؤهم * وعم الورى طرا لعمري عطاؤهم
تمسك بهم ان الكمال رداؤهم * وبالتسعة الغر الذين ولاؤهم
وطاعتهم فرض على الثقلين
بني أحمد خير الخلائق بعده * فما سائل الا بهم نال قصده
فناد بصدق مالك الملك وحده * أنلني بهم قبل الممات وعنده
ومن بعده يا رب قرة عين
وقال مشطرا لها :
إلهي بحق المصطفى وابن عمه * أبي الحسن الكرار يوم حنين
وصي رسول الله عيبة علمه * علي وبالزهراء والحسنين
وبالسادة الغر الذين ولاؤهم * وحبهم ارثي من الأبوين
وعقد ولاهم والمودة فيهم * وطاعتهم فرض على الثقلين
انني بهم قبل الحساب تكرما * ومن بعده يا رب قرة عين
وقال مخمسا هذه الأبيات المنسوبة للشهيد رحمه الله :
لقد صار كسب المال للناس في الدنا * وهجر علوم الدين دأبا وديدنا
ونحن بحمد الله مالك أمرنا * شغلنا بكسب العلم عن طلب الغنى
كما شغلوا عن مطلب العلم بالوفر * أما علموا ان المال إلى الفنا
وانا جميعا للحساب مردنا * وان علوم الدين أفضل مقتنى
فصار لهم حظ من الجهل والغنى * وصار لنا حظ من العلم والفقر
وقال :
رضيت بما قد قدر الله في القضا * وفوضت أمري للعليم بحالي
إلى الله أشكو من زمان تكثرت * نوائبه ما للزمان ومالي
وقد شبت في رق العبودية التي * يفك لها رق العبيد موالي
فيا رب بالهادي النبي وآله * وعترته الأطهار أكرم آل
تفضل على العبد الضعيف بتوبة * تميط بها ذنبي وسوء فعالي
وله في أهل البيت ع وقد شطرها الشيخ صادق بن
يحيى :
سقى حكيم يا خيرة الله ديمة * من المزن تحدوها النعامى وترعاها
ولا زالت الأيام تهدي إليكم * من العز والاقبال خير هداياها
ورشتم جناحي في ظلال رياضكم * فطرت إلى الدار التي كنت أهواها
ولم أطلب المجد الأثيل برحلتي * ولا طلبت نفسي غنا لا ولا جاها
ولكنما الاقدار تهتف بالنوى * فصبرا على تشتيتها وبلاياها
وان زماني مولع بانعكاسه * مقاديره تجري بلا متمناها
فدعها إلى حكم الاله وأمره * فيقضي كما شاء الحكيم قضاياها
وان كنت في شك من الامر فأجتهد * وبادر إلى الآثار وأحك حكاياها
ألم تر ان الشمس وهي رفيعة * لتجري وأفلاك السما عكس مجراها
وان رسول الله راح بنفسه * إلى الغار خوفا من قريش وأخفاها
وان أمير المؤمنين أقامه * لامته يوم الغدير ليرعاها
فينجح كل منهم ثم ضيعوا * وصيته فيه وما خيف عقباها
بني أحمد يا خيرة الله في الورى * وعروته الوثقى وعلة مبداها
متى يظهر المهدي منكم محكما * فيأخذ أوتارا لها عند أعداها
فيا رب عجل بالقيام لنصره * والا فقربني إليك بتقواها
وله :
ألا يا رسول الله يا خير من له * تشد المطايا والمطهمة الجرد
ويا علة الايجاد والكعبة التي * تحج ولم يبرح بساحتها الوفد
ويا أول الخلق الذي قد دعا به * أبوه وقد أودى به الذنب والجهد
ويا بضعة المختار فاطمة التي * على الناس من بعد النبي لها المجد
أجيبا دعا عبد وكونا لذنبه * شفيعين إذ لا مال ينجي ولا ولد
فان له منكم ذماما ونسبة * وحبا شديدا ما لغايته حد
فلا تخرجاه من حريم رضاكما * فان له حقا بفضلكما يبدو
وقوله :
خبرت بني الدنيا فلم أر فيهم * سوى حاسد أو شامت أو منافق
فأبعد حماك الله عنهم ولا تكن * بغير اله العرش يوما بواثق
أعيان الشيعة — صفحة 323
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٣٢٣