من صراع حقق الحق به * وارتوت منه نفوس فشفاها
أو كتاب شع وحيا معجزا * كشعاع الشمس في رأد ضحاها
ذائد العلم وحامي عرشه * ظفرت منه المنايا بمناها
لا تقولوا : الشيخ أودى فجاة * فقلوب الناس لم يبرد لظاها
انما الخط ثوت في لحدها * ويلها ! لما تبدت في عماها
يا غديرا سلسلا ! يجري إلى * قمة العليا فيسمو في ذراها
وربيعا نيرا حلو الرؤى * عشقته الخلد فاختار لقاها
سائلوا الخط عن النيل الذي * طلبت منه رحيقا فسقاها
هل لها من بعده من عالم * يحكم الفتوى ويرجى لقضاها
سائلوا المحراب عن سجدته * ونوادي العلم : من هد بناها
سائلوا النعش عن الجسم الذي * حل فيه : هل زها فخرا وتاها
خانني يوم علي قلمي * ومشى الوجد بنفسي فمحاها
كوكب شع كمرآة الضحى * غمر الأرواح نورا وانتباها
رويت بالعلم منه أمة * قد سقاها العلم كأسا فرواها
هذه الخط بدت في ظلمة * ليلها داج ، ومخفي سناها
وقال ولده الشيخ محمد سعيد من قصيدة :
أبتاه فاض القلب بالأحزان * وعدت عليه طوارق الحدثان
أبتاه قم للخط فهي صريعة * رهن البلى وحوادث الأزمان
وتواترت سود الخطوب مطلة * في الخط مثل مسفه العقبان
أرثيك بأقلب الذي قطعته * وأذبته وجدا بدمع قان
صورتني تمثال حزن في الورى * قلق الوساد مسهد الأجفان
ودفنت آمالي بتربتك التي * هي كعبة الاسلام والايمان
ونفضت كفي من ترابك يائسا * من نورك الهادي بني الإنسان
وسبكت قلبي فوق لحدك أدمعا * ورشفت منه بسمة العرفان
ما راعني الا بنعيك هاتف * هز الخليج بصوته الرنان
فإذا الخليج ثواكل ومأتم * غرقي ببحر الدمع والأحزان
آية أبا حسن وأنت رسالة * علوية تتلى مدى الأزمان
قد كنت أنصع صفحة وضاحة * كالشمس ساطعة بكل مكان
طوقت أجياد القطيف بمنة * وهديتها للحق بالاحسان
أرسلت نور العلم مصباح النهى * فغذا العقول شعاعه النوراني
غذيت أبناء القطيف بحكمة * ورفعتها من هوة الخسران
ومن قصيدة ملا علي بن رمضان :
قد طوى الموت واحد الدين والد * نيا ، ورب الصلاة والمحراب
حجة الله آية الله باب الله * أدرى الورى بنص الكتاب
يا لسان الشرع الشريف عجيب * اسكت الموت منك اي خطاب
من لفصل القضاء ان أشكل * الخطب وعز البيان للطلاب ؟
فسلام للخط لا تلد الدهر * مثيلا له مدى الأحقاب
وسلام على القضا وعلى * الاسلام من بعده وآي الكتاب
الشيخ علي بن حسن علي بن حسن بن مهدي الخنيزي ابن شقيق
الشيخ علي المقدم ( 2 ) .
ولد سنة 1285 في القطيف وتوفي سنة 1363 في البحرين وكان قد
قصدها مستشفيا من مرض ألم به فتوفي فيها ونقل جثمانه إلى القطيف فدفن
فيها .
درس كما كان يدرس غيره في الكتاب ثم زاول التجارة مع أبيه
طيلة أربعة أعوام ، ثم رغب في طلب العلم فهاجر إلى النجف سنة
1308 .
أساتذته
قرأ العربية : القطر ، الألفية على خال والدته الشيخ محمد علي
الجشي . وقرأ المغني والحاشية والشمسية عند الشيخ محمد بن
نمر العوامي ( 3 ) وقرأ المعاني والبيان ، عند الشيخ علي بن حسن
التاروتي ( 4 ) وقرأ المعالم والقواني واللمعة على الشيخ آل عبد
الجبار ، وقرأ الرسائل على الشيخ حسن علي بن عبد الله البدر ، والسيد
محمد شبر ، ثم الشيخ عبد الله العاملي ، ثم أكمل دراسته على كل من الشيخ
محمد طه نجف والشيخ محمود ذهب والسيد كاظم اليزدي والشيخ فتح الله
شيخ الشريعة .
تلاميذه
تتلمذ على يديه ثلة من أبناء وطنه يوم كان في العراق ، وبعد ان عاد
إلى وطنه منهم :
الشيخ علي الجشي والشيخ منصور آل سيف والشيخ منصور الزائر
والشيخ محمد حسين آل عبد الجبار وغيرهم .
أحواله
عاد من النجف في شعبان سنة 1323 . فعهدت إليه الحكومة
العثمانية أمر القضاء والفتيا في القطيف ولما احتل عبد العزيز بن سعود
القطيف أقره في منصبه وظل في منصبه حتى وفاته .
وكان منصب القضاء الجعفري في القطيف واسع الدائرة أول الأمر
ثم انحصر في الأوقاف والمواريث الشيعية .
وللمترجم موقف حاسم في استيلاء ابن سعود على القطيف سلما بلا
إراقة دماء ففي العام ا 1330 ه وقد بدأ يتقلص ظل الحكم العثماني عن
البلاد جمع الضابط جميع أهالي القطيف ، وفي طليعتهم الأعيان عندما شاع
توجه ابن السعود لاحتلال القطيف بعد ان احتل الأحساء .
وقد كانت إرادة الضابط من هذا الجمع ان يقفوا إلى جانبه ، في صد
ابن السعود .
وأراد ان يستشف رأي المفتي المترجم فاجابه ، بما مؤاده :
هامش
( 1 ) " صراع الحق " اخر كتاب وضعه المترجم .
( 2 ) مما استدركناه على مسودات الكتاب ( ح ) .
( 3 ) نسبة إلى " العوامية " - إحدى قرى القطيف .
( 4 ) نسبة إلى ( تاروت ) وهي جزيرة صغيرة من القطيف ، وجنوبي ( تاروت ) تقع ( دارين ) الفرضة
التاريخية الشهيرة ، واليها يجلب المسك ، وهي التي عناها الشاعر القديم :
يمرون بالدهنا خفافا عيابهم * ويخرجن من ( دارين ) بحر الحقائب
و ( تاروت ) في العهد ( الفينيقي ) كانت معبد اله الجمال ( عشتاروت ) وقد اشتهرت به ،
ثم حذف المقطع الأول منه للاختصار ، وصارت تعرف بالمقطعين الأخيرين ( تاروت ) .