أبكي لمسجدك الحزين وبائس * يرجو وشمل للعلوم مصدع
بالأمس : أنت عليه ظل وارف * ويحل منك على الربيع الممرع
ان يبلغ الأقوام إربا خبهم * فلقد بلغت بعفة وتورع
لم تؤخذن منذ الشباب بزلة * نفس على غير التقى لم تطبع
أجهدت نفسك في الاله وموطن * حاولت ترفعه لأكرم موضع
ودأبت ترسل في الظلام أشعة * حتى بدأ فجر العلوم بأربعي
واليوم عاد إلى زمان جهالة * داجي الحواشي بالنفاق ملفع
أعددت لليوم الجنين عصابة * ما فيهم غير الأريب اللوذعي
هتكت حجاب الغيب فكرتك التي * كانت أحد من السيوف القطع
ألقيت امسى على نديك نظرة * فارتد طرفي غارقا في الادمع
الفتية كئب الجوانب خاشعا * ويصبح بي شبح المنون : الا ارجع
واجلت فكري فيه حتى عاد لي * كالطير محمولا بريح زعزع
فرجعت للذكرى أروح خاطري * في سفر ماضيك النقي الأسطع
وإذا أياديك الجسام نواطق * فيه تشير إلى الخلود بأصبع
وإذا ماثرك التي أبقيتها * طلعت علينا كالشموس اللمع
اني لاقسم : أنت حي خالد * ما مات مصلح أمة أو ألمعي
أبتاه ! لو اني أسلت محاجري * ونظمت فلذة مهجتي لم اقنع
ما لم أذب وجدا عليك فلم يطب * عيش إلي ومقلتي لم تهجع
ما قدر هذا الدمع أو هذا الرثا * اني اجلك عن رثاي وأدمعي
ابني علي لا ينل منكم أسىء * الا كما نال الندى من لعلع
الخط منها أنتم واليكم * ما للنفوس سواكم من مرجع
ان غاب من أفق الإمامة كوكب * فاعشوا إلى نجم أغر مشعشع
ومن قصيدة الشيخ فرج العمران :
فجيعة ليس مثلها من فجيعة * كل نفس لها تراها مروعه
دهمت شعبنا القطيف فهزت * شم أطواده فخرت صريعة
ورمتنا بأسهم تنفث السم * فأكبادنا بهن قطيعة
قد رمت مهجة الهدى وحشا الدين * وقلب التقى وعين الشريعة
يا بني الدين قد قضى كافل الدين * وهدت منه الرواسي الرفيعة
فلينح كل ذي حجي بافتجاع * وليس كل ذي شعور دموعه
نلت يا دهر كل ما تتمنى * واتت نحوك فاهتف بمن شئت
مات من تختشيه فاهتف بمن شئت * تجد أنفس الطغاة سميعه
حسبك الله لم تطب منك نفس * الغدر حتى قضى زعيم الشيعة
يا فقيدا به فجعنا لك الدين * فقيد أعظم بتلك الفجيعة
غبت يا زهرة الزمان وأبقيت * نفوسا منا عليك جزوعه
من إلى العلم بعد نورك هاد * ومبين أصوله وفروعه
من لدست القضا وحسم الدعاوى * فيصل حكمه الخصوم مطيعة
ومن قصيدة الشيخ خالد الفرج :
نعش تداوله الأكف * يكاد يطفو في الدموع
وضعوا عليه أكفهم * وضع الأكف على الضلوع
سالت عليه نفوسهم * في دمعهم مثل الشموع
يمشون دون هدى وقد * غاب الدليل بلا رجوع
تالله لم أشهد بهم * من كان في حال طبيعي
والحزن يفتك بالنفوس * كفتكة الداء المريع
نشر السواد على الوجوه * كآبة قبل الدروع
ومحا الوقار فلا ترى فيهم * سوى باك جزوع
غص الفضا بهم كما * قد غص لحد من ضجيع
يبكون شمس الفضل غابت * لن تعود إلى طلوع
يبكون روحا لن ترفرف * في سجود أو ركوع
أودى أبو حسن فمن * كعلي العلم الرفيع
والخط أصبح دارسا * كالخط في طل الربوع
يا شيخ كم أيتمت بعد * ك من فطيم أو رضيع
ولكم تشكى بعدك البؤساء * من عري وجوع
من للعويص من الأمور * يفك بالحل السريع
من للنوادي إذ تزان * بمثل مظهرك البديع
من للأحاديث الرقيقة * مثل أزهار الربيع
هذا الذي نبكيه من ذكرا * ك بالدمع الهموع
قد صار قبرك في : القطيف * كأنه بعض البقيع
ومن قصيدة الشيخ عبد الرسول الجشي :
جددت عهدا للمعارف ذاهبا * ونجدت شعبا للتحرر واثبا
ودأبت جهدك للشباب موجها * فخلقت فيه كفاءة ومواهبا
وجمعت شمل المخلصين مؤلفا * منهم لاسعاد البلاد كتائبا
واخذت تدفعهم لباب مليكهم * كالهيم توردها المعين تعاقبا
وعدلت لم تجنح لذي قربى ولم * تدفع عن الحق الصراح أجانبا
وخفضت للعافي جناحك رحمة * ولانت اجرأ للطغاة مغالبا
وصبرت صبر المصلحين على الأذى * وصفحت صفح الأكرمين مجانبا
وضممت اشتات الفضائل كلها * فتجسدت بك واستحلت مناقبا
فلو ان للأيام عينا لاهتدت * بخطاك وانتهجت سبيلك لاحبا
ولما تعامت عن هداك وهذه * آثارك الحسنى تشع كواكبا
آية أبا الحسن استمع لمقالتي * وأحلم علي فما عهدتك غاضبا
هذي بلادك قد أضاعت رشدها * وتفرقت بعد الوئام مذاهبا
نقضت جناحيها ولو تركتهما * لرأت لها بين النجوم مساربا
يا من يجذ يمينه بشماله * هلا تثوب عن الغواية تائبا
عوذت فيك مواهبا عقلية * من أن تكون بها لقومك ناكبا
القوم إذ تهان سراتهم * والشعب شعبك حين يلقى عاتبا
ولانت منهم في الصميم أرومة * ومصالحا ومبادئا وعواقبا
ان يكرموا تكرم وان يهنوا تهن * فاختر لنفسك ما تراه الواجبا
وكن الرقيب على ضميرك واتخذ * منه لنفسك في الأمور محاسنا
هذي يدي بيديك فاقرأ سرها * تجد التعاون للاخاء مصاحبا
واستقر ما املي الجنان مصورا * مني المشاعر منشدا أو كاتبا
أأبا الحسين وكم دعيت لازمة * فحللتها وكشفت كربا لازبا
أشرف علينا من سمائك لحظة * واسطع على الحزبين نجما ثاقبا
وصل الأواصر بيننا فلربما * اندملت جراح كن أمس لواغبا
وقال الشيخ محمد سعيد الجشي من قصيدة :
أين منا علم ، يهدي إلى * شرعة الحق ويعلى من بناها
بيننا آثاره خالدة * كخلود الآي في بعد مداها
كتب من صحف الرسل استقت * منهل الوحي وللحق رواها
أعيان الشيعة — صفحة 297
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢٩٧