قبحت أنفس أطاعت هواها * وعصت من بلطفه سواها
ألهمت رشدها وعلمها الله * أجور النفوس من تقواها
يا ابن بنت النبي يومك أذكى * في الحشا جمرة يشب لظاها
كم لمملوكك الخليعي فيكم * مدحا يهتدى بنور سناها
تتجلى بها عقول ذوي اللب * وتجلو عن القلوب صداها
ومراث قد أكمن الطيب فيها * كل ما أنشدت يطيب شذاها
راجيا منكم الأمان إذا عد * ذنوبا يخاف من عقباها
وقال :
وفي بعض المجاميع نسبتها للشيخ حسن الخليعي ولا يبعد ان
يكون صوابه أبو الحسن فيكون هو المترجم له ،
لم أبك ربعا للأحبة قد خلا * وعفا وغيره الجديد وامحلا
ومطارح النادي وغزلان النقا * والجزع لم احفل بها متغزلا
وبواكر الاظعان لم أسكب لها * دمعا ولا خل نأى وترحلا
لكن بكيت لفاطم ولمنعها * فدكا بما نافى الكتاب المنزلا
لهفي لها وجفونها قرحى وقد * حملت من الأحزان عبا مثقلا
تخفي تفجعها وتخفض صوتها * وتظل نادبة أباها المرسلا
تبكي على تكدير دهر ما صفا * من بعده ومرير عيش ما حلا
لم آنسها إذ أقبلت في نسوة * من قومها تروي مدامعها الملا
وتنفست صعدا ونادت أيها الأنصار * يا أهل الحماية والكلأ
أترون يا نجب الرجال وأنتم * أنصارنا وحماتنا ان نخذلا
أعليه قد نزل الكتاب مبينا * حكم الفرائض أم علينا نزلا
أم خصه المبعوث منه بعلم ما * أخفاه عنا كي نضل ونجهلا
أم أنزلت آي بمنعي ارثه * قد كان يخفيها النبي إذا تلا
أم كان في حكم النبي وشرعه * نقص فتممه هناك وكملا
أم كان ديني غير دين أبي فلا * ميراث لي منه وليس له ولا
أين المودة في القرابة يا ذوي الإيمان * ما هذي القطيعة والقلا
أفهل عسيتم ان توليتم بان * تمضوا على سنن الجبابرة الالى
ولسوف يعقب ظلمكم ان تتركوا * ولدي برمضاء الطفوف مجدلا
في فتية مثل الدور كواملا * عرض المحاق لها فعادت أفلا
وكريمه من فوق أسمر ذابل * كالبدر في ظلم الليالي يجتلى
يهدى إلى الرجس الزنيم فيشتفي * منه فؤاد بالحقود قد امتلا
ويظل يقرع منه ثغرا طالما * قدما ترشفه النبي وقبلا
يا راكبا تطوي المهامة عيسه * طي الردا وتجوب أجواز الفلا
عرج بأكناف الغري مبلغا * شوقي وناد بها الامام الافضلا
ومن العجيب تشوقي لمزار من * لم يتخذ الا فؤادي منزلا
مولاي يا جنب الاله وعينه * يا ذا المناقب والمراتب والعلى
اخذ الاله لك العهود على الورى * في الذر لما ان برى وبك ابتلى
قسما بوردي من حياض معارفي * وبشربي العذب الرحيق السلسلا
ومن استجارك من نبي مرسل * ودعا بحقك ضارعا متوسلا
ان قلت انك رب كل فضيلة * ما كنت فيما قتله متنحلا
أو بحت بالخطر الذي أعطاك رب * العرش كادوني وقالوا قد غلا
أم كيف يبلغ كنه وصفك قائل * والله في علياك أبلغ مقولا
ونفائس القرآن فيك تنزلت * وبك اغتدى متحليا متجملا
وله :
ما ذا تريد النوى من قلبي العاني * أما تناهت صباباتي وأشجاني
لم يبق في الضنا جسما يقوم بأعبائي * ولا يقتفي اثار أظعان
ولا جفونا تؤاتيني على سهر * ولا دموعا تروي ترب أوطاني
وطالما غادروني يوم بينهم * أبكي بشجو فابكي طائر البان
استودع الليل انائي ويقلقني * شوقي وتجفو لذيذ النوم اجفاني
وكم تعللت أستشفي النسيم سرى * بطيب نشرهم حينا فأحياني
وكم تغزلت بالغزلان من طرب * وهاجني ذكر احقاف وكثبان
أيام غصن شبابي يانع نضر * تجنى ثمار الوفا من قطفه الداني
اجر ذيل مسراتي وانهب لذاتي * وازهو بأتراب وخلان
وله أيضا :
فاح أريج الرياض ذي الشجر * ونبه الورق راقد السحر
واقتدح الصبح زند بهجته * فاشتعلت في محاجر الزهر
وافتر ثغر النوار مبتسما * لما بكته مدامع المطر
واختالت الأرض في غلائلها * فعطرتنا بنشرها العطر
وقامت الورق في الغصون فلم * تبق لنا حاجة إلى الوتر
ونبهتنا إلى مساحب أذيال * الصبا بالأصيل والبكر
يا طيب أوقاتنا ونحن على * مستشرف شاهق الذرى خضر
نطل منه على بقاع أنيقات * كساها الربيع بالحبر
في فتية ينثر البليغ بهم * دار فيهدي تمرا إلى هجر
من كل من يشرف الجليس له * معطر الذكر طيب الخبر
وله أيضا :
أكفكف دمعي وهو لا يسام الوكفا * واخفى غرامي والصبابة لا تخفى
وأعجم داء الحب والوجد معرب * واطوى حديثي والضنا ينشر الصحفا
واعرض عنكم لا ملالا ولا قلا * وحاشا هواكم ان يمل وان يخفى
أسكان ذاك الربع لا الدمع ناقع * غليلي ولا نار الهوى بالبكا تطفا
رعى الله ليلات مضت لي بقربكم * تهيمني وجدا وتعجزني وصفا
ليال جلوت البدر فيها على الدجى * فمرت ولم ترسل لها وارد وحفا
وبات يعاطيني المدامين لحظة * وريقته حتى رشفتهما رشفا
وبت عفيفا خلوتي وضمائري * ولا غرو للحر الكريم إذا عفا
وله أيضا :
هو الحمى وبأنه * لا تعرت غزلانه
ولا تعداه الحيا * ولا ذوت أغصانه
فكم به من قمر * سحارة اجفانه
أهيف معسول اللمى * غض الصبا ريانه
مغرية ألفاظه * مطربة ألحانه
يا نزهة العاشق يا * من وجهه بستانه
ما أحسن الورد إذا * حف به ريحانه
وما أتم الحسن مقر * ونا به احسانه
ارحم عزيز معشر * لذ له هوانه
متيما حي الغرام * ميتا سلوانه
يعجم داء وجده * والدمع ترجمانه
وله أيضا :
لم أطل في عرصة الدمن * وقفة الباكي على السكن
أعيان الشيعة — صفحة 265
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢٦٥