لقد كنت بدرا في الظلام فغاله * محاق من الأيام والحتف وافاه
ومذ غاب ذاك البدر أشرق ناجم * محا ظلمة الأحزان والوجد مرآه
أبو حسن موسى المؤمل بعده * وناهيك من مولى يسرك لقياه
فتى شب في حجر المكارم والتقى * أبوه وفي مهد الفواطم رباه
وقال يمدح الشيخ حمد أيضا سنة 1244 :
احبس ركابك بين البان والعمل * ميمما نحو ذات الصال والسلم
واخلع نعالك ان وافيت مجتنبا * وطء الثرى وارع منه حرمة الحرم
وانزل على شاطئ الوادي وخط به * عن رحال تصب ما شئت فاغتنم
في منزل ترف بالزهر متصف * بالعز مكتنف بالأهل والحشم
أقماره طلعت أنواره سطعت * غلمانه رتعت في ظله العمم
غزلانه سنحت ورقاؤه صدحت * أنهاره طفحت بالبارد الشبم
قامت دعائمه هبت نسائمه * باتت حمائمه في أحسن النغم
شطت مطارحه طابت روائحه * تشدو صوادحه في صوتها الرخم
الوحش ساكنه والطير قاطنه * أمست معاطنه مألوفة الرخم
ستاره نظر في وسطه نهر * حصباؤه درر يغنيك عن ارم
مع كل ناجبة الجدين ناعمة * الخدين ناهدة الثديين في هضم
زج حواجبها سود ذوائبها * بيض ترائبها في حمرة العنم
في لفظها رتل في ردفها ثقل * في مشيها كسل أعيت على الأمم
وسناء في دعج لعساء في ثلج * حمراء في بلج تغشاك في الحلم
وعدي مما طلة بالجور عاملة * عني مزائلة سفاكة لدمي
زادت على عجل تختال في حلل * كالبدر في ظلل من حندس الظلم
والشوق سائقها والمسك سابقها * والنجم رافقها في زي متهم
والحي من ارج الأردان خلت به * عدت ماثر قوم عند ذكرهم
أبناء ناصيف حقا ليس يجهلهم * الا حليف عمى عن واضح اللقم
ان كنت جاهلهم فأنزل منازلهم * واسال منازلهم عن يوم بأسهم
عزت نظائرهم طابت سوائرهم * تزهو عناصرهم في الأعصر الدهم
زكت مناسبهم عمت مواهبهم * ذاعت مناقبهم في العرب والعجم
قال وقدم لها في الديوان بما يلي :
وقلت ارثي امام المحققين وقطب الله والدين سيدي وأستاذي السيد
علي الأمين طاب ثراه وذلك سنة 1249 :
ما لي أرى ربع المدارس مقفرا * والأفق مسود الجوانب أغبرا
خطب عرى في آل احمد فادح * فالدين منه اليوم منفصم العرى
لله خطب في البرية نازل * الله أكبر ما أجل وأكبرا
اودى بعامل وقعة فتزلزلت * أركانها وتهدمت لما عرا
وهداية المصباح اطفئ نورها * بعد العلي وكان أزهر أنورا
ومدارك التوضيح أشكل رسمها * ومسالك الارشاد أصبح موعرا
وذوت غصون المكرمات لفقده * روض الجنان غدا هشيما يذرا
وحدائق التهذيب صوح طلعها * والكل منها كان أخضر مثمرا
بدر عراه الخسف عند تمامه * والبدر يعروه الخسوف كما ترى
غدر الزمان به ففرق جمعنا * أف له من صاحب ما أغدرا
ما ضره لو كان يسمع مرة * لكنه من شانه ان يغدرا
بخل الزمان به وجاد بأربع * هم نجم للمهتدي ليل السرى
موسى أبو حسن ومحسن بعده * ومحمد العلم الذي لن ينكرا
يقفوهم مهديهم داموا لنا * ما هلل المولى الجليل وكبرا
ان تلقهم تلق الأسود بغابها * يوم القراع وحاتما يوم القرى
من كل شهم بالمعالي مولع * لبس الكمال وبالفخار تازرا
قال وقدم لها بما يلي :
قلت على مقتضي أحوال الزمان والله المستعان في سنة 1251 :
أرى الدهر يجري عكس ما انا أمل * ويهوى خلافي في الذي انا قائل
فدع خلة الأيام والدهر وأعتقد * عداوة كل في الذي انا نائل
ولا نغترر منها ومنه بزخرف * فذلك تخييل بدا وهو باطل
فكم زينا عزا به الذل كامن * وكم حسنا أمرا به الحتف نازل
وكم بالمعالي طوقا جيد أرذل * وذو الفضل أضحى جيده وهو عاطل
هو الدهر لا ينفك يزري بذي الحجي * ويغدر أرباب النهى ويخاتل
فلا غرو ان طاحت علي طوائح * من الدهر وانهالت علي نوازل
وشط مزاري عن أصيل مودتي * يعاشرني غمر من الناس جاهل
إذا قلت لم يفهم مقالي كأنما * بأذنيه وقر أو به السكر نازل
يجاوبني عند الصدى فكأنني * أخاطب ترجيع الصدى وأسائل
وان فاه تحسبه وحاشاك تولبا * بلفظ له منه عليه دلائل
يقول فلا أدري ويفهم عكس ما * أقول كأني بالمحالة قائل
لقد ضاع رشدي عنده وكياستي * كأني مخمور عن الرشد ذاهل
قال وقدم لها بما يلي :
قلت امدح الشيخ حمد المتقدم ذكر سنة 1256 حين توجه إلى فتح
بلاد صفد وعكة ومحاربة الدولة المصرية :
باتت على مضض السرى سهدا * مشغوفة في سيرها أمدا
خمصاء ظامية الفؤاد وقد * ألقت على جمر الحصا زبدا
والأفق من حد الغزالة في * ارجائها نار الغضا وقدا
والشوق حاويها وقائدها * لم يلوها نصب وطول مدا
حتى أتت أم القرى ورأت * في ربعها ليث الشري حمدا
الوارث العلياء عن سلف * قد شيدوا من أصلها عمدا
هم معشر طابت عناصرهم * قدما وصحت لحمة وسدا
يا ابن الجحاجحة الأولى جعلوا * فينا طرائف مجدهم قددا
فخرت بك الشامات وابتهجت * لما جلوت عن القلوب صدا
وأقمت من أمر النظام بها * ما كان من معوجة فسدا
يا من بنى المجد الأثيل على * رغم العدى فاستظهروا حسدا
ما أحنف ما حاتم بلغا * منه المدا يوما وقد جهدا
يسقي النديم سلاف منطقه * فيخال ان الشهد ما شهدا
لم يبغه أحد ينازله * الا موارد حتفه وردا
وأسال رميشا حين باكرها * بالغارة الشعوا وسل صفدا
واسال بروجا زلزلت وهوت * من عكة لما ان احتشدا
خرت له في الحال ساجدة * والسور تعظيما له سجدا
والنصر وافاه بناصرة * وانحل ما القاضي بها عقدا
خابت مساعيه ومامله * إذ لم يصب من امره رشدا
أمست أنوف القوم مرغمة * مذ انجز الاقبال ما وعدا
قال وقدم لها بما يلي :
وقلت امدح الشيخ حسين السلمان حين توجه صحبة المراكب
السلطانية إلى فتح عكة واستخلاصها من الدولة المصرية :
نجم السعود بعامل قد أزهرا بعد الأفول وليله قد أقمرا
إلى أن يقول :
أعيان الشيعة — صفحة 204
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢٠٤