متقلبا مستعبرا * متشوقا متأرقا
متفجعا متوجعا * متضرعا متضجرا
أملت ان تتعطفوا * بوصال صب احصرا
فمنحت من هجرانكم * والبعد حظا أوفرا
وعلمت ان مدامعي * تجري دما ولقد جرى
ان سركم هجرانه * فيسره ان يهجرا
أو ان تروا تعذيبه * فنعيمه فيما ترى
مستحسن أفعالكم * وحديثكم دون الورى
ما قلت ذا زورا ولا * قولي حديث مفترى
واليك بكر زفها * فكر لمدحكم انبرى
هيفاء جللها الحيا * بدوية لن تحضرا
عذراء بنت لييلة * ورجاؤها أن تعذرا
تمشي على استحيائها * ومرادها ان تمهرا
والمهر منك قبولها * ولنعم هذا ان جرى
واسلم ودم في نعمة * متسنما أعلا الذرى
ما فر جيش الليل من * علم الصباح وأدبرا
سنة 1240
وقال مهنئا بختان ولده السيد أبي الحسن :
وفي الزمان وعوده وتنصلا * من ذنبه وقضى حقوقا للعلا
وغدا قرير العين يرتع أمنا * يقتاد عزا بالسعادة مقبلا
وتقشعت سحب الهموم وأزهرت * غرر المكارم حيث كانت أفلا
قرت عيون المكرمات وغردت * أطيارها بالبشر لما أقبلا
جاد الزمان بما هويت وانجز الا * قبال ما وعد الورى وتكفلا
منح السعادة والإفادة والإجادة * والتقى أبناءه وتفضلا
فليهنه وليهنهم وليهننا * بختان شهم بالفخار تسربلا
ما ذا أقول بحقهم ومديحهم * في محكم التنزيل نصا انزلا
واليكها عذراء فكر زفها * نفس القريحة والمنى ان تقبلا
وتمتعا في نعمة وسعادة * متحليين كلاكما أبهى الحلا
ما اضحك الأزهار دمع غمامة * وغدا الصباح بنوره وتهللا
قال وقدم لها في ديوانه المخطوط بما يلي :
وقلت امدح الشيخ حمد نجل المرحوم محمد المحمود : سنة 1241 .
جادك العارض مهما وكفا * يا ربوعا بحمى الأندلس
وحماك الله دهرا وكفى * يا حمى رامة ذات الأنس
زمن فيك مضى وانقرضا * بين كأس وحديث وعناق
لم أجد عنه لعمري عوضا * ليته يسمح يوما بتلاق
يا له من عهد انس ورضى * حيث كاسات المنى فيه دهاق
نتعاطى سلسبيلا قرقفا * من يدي احور طرف انعس
مع خليل ذي وداد ووفا * احتسي من ثغره ما احتسي
يا نديمي اقضيا لي أربي * غنيا لي واسقياني سحرا
زوجا ابن تلغيث بنت العنب * فسقيط الطل درا نثرا
وسعى الكاس بتاج الحبب * وغدا النرجس يرنو شزرا
يغمز الورد ويبدي أسفا * شاخص الطرف كمثل الأخرس
وهزار الدوح غنى شغفا * وارتدى الروض ببرد سندسي
ونسيم الصبح طيبا نقلا * وترى الغصن سرورا يلعب
واكتسى خد شقيق خجلا * مذ رأى الريح ذيولا تسحب
تنقل الاخبار عنهم جملا * وعيون النجم فيهم ترقب
ورقيب الدهر ساه قد غفا * وحسود الحب بالغيظ كسي
والحيا اهدى صباحا تحفا * للروابي من بديع الملبس
صاحبي اصطحبا واغتبقا * ودعا عذل عذول وملام
فخطيب الديك وافى ورقا * معلنا حي على شرب المدام
وجنود الهم راحت فرقا * وكؤوس الراح توصي بالسلام
في يدي ظبي غرير أهيفا * من بني الترك شهي اللعس
لين العطف إذا ما انعطفا * لم يزل غصن النقا في ميس
ساحر الطرف إذا ما نفثا * عوذا من نافث في العقد
بمليك الفخر من قد ورثا * صهوة المجد رفيع العمد
حمد القرم إذا ما انبعثا * في الوغى طارت قلوب الأسد
من سطاه وغدا مرتجفا * كل مقدام كمي أشوس
قائد الجيش إذا ما زحفا * لم يزل طير الفلا في عرس
كفه الغيث إذا ما انهملا * أخصب الربع وبث الزهراء
مانح الوفر إذا ما سئلا * جاد بالنفس وابدى العذرا
واحد الدهر نوالا وعلا * دافع الخطب إذا الخطب عرا
سبط نصار المعالي وكفى * بحماهم يلتجي كل مسي
آل نصار الذي قد عرفا * نجد البائس والمبتئس
سيما سيف العلا والعضد * مركز الفضل وقطب الأدب
أسد تخشى لقاه الأسد * أسعد الجد كخال وأب
الكريم المنتمى والعمد * ماجد من ماجد منتجب
هاكها عذراء ود ووفا * زانها المدح بأبهى ملبس
وأسلما في رغد عيش وصفا * ما همى دمع الحيا المنبجس
وقال وقدم لها في الديوان بما يلي :
وقلت أرثي السيد جواد رفيقي في التدريس والتحصيل وأنيسي في
الخلوة والتعطيل نجل سيدي وأستاذي ومن عليه بعد الله اعتمادي السيد علي
الأمين :
قضى الله أمرا في البرية اجراه * رضينا بما قد كان مما قضى الله
كذا سنة الآباء من عهد آدم * وأي قبيل قد عدته مناياه
هو الدهر لا ينفك يرمي تعمدا * بينه بسهم البين يا خاب مرماه
إلى أن رمى لا كان ذاك جوادنا * فيا ليته منا بمن شاء فأداه
ولكنه لا زال بالسبق فايزا * أبى الله تأخير الجواد وحاشاه
فتى كان طودا للمكارم شامخا * وبحر ندى فاضت على الوفد جدواه
ومذ ساءه فعل الزمان وأهله * دعاه إليه الله يوما فلباه
فطوبى له في الخلد جاور ربه * وقر به زلفى إليه وأدناه
رعى الله رمسا قد تضمن جسمه * وأهداه رضوانا وبالعفو حياه
وسقاه من صوب التحية هاطلا * وراوحه روح الجنان وغاداه
فيا لك مفقودا تهدمت العلا * وزلزل ركن الجود حين فقدناه
وآيات احكام الشرائع عطلت * وفاضت على روض الجنان رزاياه
ولمعة مصباح المسالك اظلمت * وتذكرة الارشاد تبكي لذكراه
وتوضيح أبواب المقاصد مشكل * ومختلف التلويح سرح شكواه
وهدم تمهيد القواعد يومه * ومن بعد تقريب المعاهد أقصاه
وضمخ جيب الدرس بالهجر بعد ما * بنفحة ريحان الحدائق حياه
فيا راحلا كيف الإقامة بعده * بدار خلا من شخصك اليوم مغناه
أعيان الشيعة — صفحة 203
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢٠٣