قم عاطنيها يا فديتك لا تخف * دركا ولا تخش عليك جناحا
وامزج بذكر الريم كاسي علني * أشفي كلوما بالحشى وجراحا
قف بين جمع والمصلى وانشد * الرشا الغرير الأحور المكشاحا
قل للذي قد راح عني نافرا * ولقلبي المضني الهموم أتاحا
لم يرع حق وداد صب مغرم * ما زال من حر الهوى ملتاحا
قسما براحة ثغره لولا الذي * قد فاق أبناء الزمان سماحا
لقضيت من حر الغرام وانما * قلبي بجدواه غدا مرتاحا
قد راح في أوج العلى متطلعا * حتى بنى فوق النجوم مراحا
يا نخبة النفر الذين أكفهم * بالجود تحكي العارض الدلاحا
عرف الخزامي أم أريجك فاحا * ووميض برق أم جبينك لاحا
وسناك أم قمر فرى كبد الدجى * حتى اغتدى منه الظلام صباحا
من نور غرتك اكتسى قمر السما * ثوب الضياء فزدته ايضاحا
لله نور في جبينك انه * أبدى سناء يخمد المصباحا
بك يستنير المدلهم كأنما * اطلعت فيه كوكبا وضاحا
عطرت يا شمس الشام بطيب * رياك البلاد صحاريا وبطاحا
يا غرة المجد الذي علياه قد * ملأت قلوب بني الورى أفراحا
حمل الصبا عنك الشذى فتضوعت * ارجاء عامل عنبرا فواحا
القى إليك الدين فضل زمامه * لما رآك السيد الجحجاحا
كتم الحسود علاك يا كهف الورى * حتى بدا رغما عليه فباحا
قد رضت للعلياء مصعبها وقد * امسى سواك لها يقود رزاحا
لو قست جدوى كفه بسحائب * المزن الثقال وجدتهن شحاحا
فت الالى سبقوا إلى العليا وقد * نظروا بأعينهم إليك طماحا
خذها أبا عبد الحسين خريدة * غيداء من در تميس مراحا
واهنا بعيد الفطر يا خير الورى * واسلم لمشكاة الهدى مصباحا
وقال يمدحه :
لي عند ظبيتك الادماء يا طلل * قلب فتكن به الأجفان والمقل
عانقتها غصنا يرنحها * فرط الدلال ويثني عطفها الجذل
فديتها ناهدا زانت ملابسها * يوم الغميم وحلا جيدها عطل
في ثغرها شنب قد فاض رونقه * على أقاح وفي أجفانها كحل
لم انس زورتها بعد الجهود وقد * ولت وفي نحرها من مدمعي بلل
باتت تذكرني أيام كنت بها * حديث عهد الصبا والدمع ينهمل
وألثمتني ثغرا طاب مرتشفا * ولذ لي من لماه العل والنهل
يا فتنة العابد استخلى بصومعة * وقام جنح الدجى يدعو ويبتهل
هل عطفة منك تشفي مغربا دنفا * أم هل تعود لنا أيامنا الأول
ويا مدير الحميا عاطني قدح * المدام هلى الحشا تطفى له غلل
قم فاستقنيها دهاقا من يدي رشا * حلو الشمائل فيه يحسن الغزل
أودع فحسبي مزايا ابن الأمين ومن * بفضله في البرايا يضرب المثل
أطل بدرا على الأيام فابتهجت * به سرورا وثوب الجهل منسدل
جم المناقب حلا مجده حسب * وزانه في البرايا العلم والعمل
عزت الملة البيضاء واعتصمت * عمر الزمان به الأديان والملل
أحيا قلوب البرايا فيض راحته * التي استمد نداها العارض الهطل
طال السهى محتدا والمشتري شرفا * وراح يقصر عن شاو له زحل
تخاله أسدا عند الجدال إذا * ما القوم حل بهم في مشكل جدل
يا صفوة النفر الأخيار من مضر * وخير من حملته الأينق الذلل
هذي نجائب أشعاري يسيرها * الوخيد نحوك والأرقال والرمل
وافت علاك على بعد يميس بها * إلهنا ويخطر فيها البشر والجذل
وقال يمدحه ويهنئه بأوبة نجله السيد عبد الحسين من النجف سنة
1325 :
أزهر الربى يزهو أم النجم يزهر * وهاتيك أقمار أم النور مقمر
رياض بها الوادي لقد طاب موردا * وقد راق منه للنواظر منظر
تفجر ماء كاللجين فشاقني * ورود ينابيع به تتفجر
كان حصاه حين أصبح يجتلى * فرائد در في مجاريه تنثر
تود الغواني لو تكون قلائدا * على جيدها تختال فيها وتخطر
واني ليصيبني غناء حمائم * وروض على سفح السلوقي مزهر
وريح الصبا عنه إلينا تحملت * لطائم عن مسك بدارين تخبر
وتنعش قلب الصب كأس يديرها * طليق المحيا أشنب الثغر احور
يميس كغصن البان دلا وينثني * كما ينثني الظافر المتبختر
وما زال يولينا شبيهة خده * معتقة من عصر قيصر تخبر
فقلت الا زدني فقد جدد إلهنا * لقاء فتى عن طلعة البدر يسفر
كريم نمته للمعالي عصابة * أناملها ان أجدب الزهر أبحر
من المطعمين الزاد والعام كالح * ومولين امن البر والبر أقفر
ومنهم عليا قد توليت فاغتدت * على حبه تطوي ضلوعي وتنشر
رقى ذروة لا يبلغ الطير شأوها * وأدرك مجدا دونه الوهم يقصر
وقام بأعباء الرياسة ناهضا * بعزم له يعنو الحسام المشهر
ضليع بما تبغي الفضائل والعلى * مطاع إذا ما راح ينهى ويأمر
أطل على الدنيا بأيمن طالع * يسر قلوب العالمين ويبهر
له خلق كالروض باكره الحيا * وكف على العافين كالغيث تمطر
إذا ضمه النادي به خلت يذبلا * واما دعا الداعي فأين الغضنفر
وعرف سجاياه لدى كل ناشق * إذا فاح رياهن مسك وعنبر
مناقبه أخلاقه الغر ذكره * نجوم رياض جادها الطل عبهر
نداه محياه هداه علومه * سحاب سنا برق شموس وابرح
الا قل لمن والى عليا وصنوه * لك الفوز في الأخرى وحظك أوفر
وقل لأعاديه الالى يحسدونه * لقد فاتكم جدا ومجدا فاقصروا
وانك يا كنز العفاة وغوثها * لخير الورى مهما أقلوا وأكثروا
وان حاولوا تقديم غيرك في العلى * فمثلك بالتقديم أحرى وأجدر
ليهنك وليهن العلى بك قادم * له في المعالي الغر ورد ومصدر
ولا زلت ترقى منبر الفضل والعلى * سمو وهل للفضل غيرك مظهر
ودم سالما ما لاح نجم وما شدا * حمام وما جاد السحاب المسخر
وقال يرثيه :
ثقفت للعلياء عوج ضلوعها * وحنيتها وأرقت غرب دموعها
اقذي نعيك طرفها فعيونها * لنواك فارقها لذيذ هجوعها
وأصمها إذ راح يهتف قائلا * هذي العلى اردى الردى بقريعها
هي ثلمة في الدين جاء نذيرها * ينعى بك الاسلام قبل وقوعها
قصمت رزيتك الظهور بوقعها * جزعا وأودت بالنفوس جميعها
هامش
( 1 ) هو وادي السلوقي الشهير في جبل عامل إلى الشرق من قرية شقرا .