تفرد بالعلياء كهلا ويافعا * تفرد جد بالمعالي ووالد
شا ذروة العيوق مجدا وقد بنى * قباب المعالي فوق هام الفراقد
فتى فاق أبناء الزمان فلا ترى * له من مثيل في طريف وتالد
يجاهد نفسا في المعالي نفيسة * وهل يحرز العلياء من لم يجاهد
وقد عرقت فيه بهاليل هاشم * فأكرم بفرع من أصول أماجد
له الحجة البيضاء في كل مشهد * إذا اجتمعت اقرانه في المشاهد
يسير على أنواره كل مدلج * ويهدي شذا أخلاقه كل قاصد
إلى ربعك المألوف مني تطلعت * صدور القوافي الباديات العوائد
ولولاك ما راق النظام وانما * بمدحك قد حليت جيد قصائدي
تهنا بعيد الفطر واسم لمثله * ودم في سرور للتهاني معاود
فلا زلت غوث الخلق في كل أزمة * وكهفي وحصني في الزمان وساعدي
وقال أيضا مادحا له ومهنئا :
أيفيق صب قد أطال ولوعا * وطوى على حر الغرام ضلوعا
لعب الغرام به فبات مسهدا * حيران يأبى ان يذوق هجوعا
ما زال يكتم لوعة وصبابة * ويذيل من فرط الغرام دموعا
ما للمهى صدعت بأسهم هجرها * قلبي فراح مكلما مصدوعا
يا ريم وجرة لي إليك لبانة * ان لا تكون لعاذليك مطيعا
كم قد طلبت إلى لقائك شافعا * وسوى دموعي ما وجدت شفيعا
سل مضجعي عني يجبك بأنني * ما كنت الا للهموم ضجيعا
أقصدتني بسهام لحظك عامدا * وتركني دامي الفؤاد صريعا
أمروعا بالهجر قلب متيم * ما زال من شوق إليك مروعا
أنت الذي جرعتني غصص النوى * ومنعت طرفي ان يذوق هجوعا
وانا الذي كتم الغرام ودمعه * قد راح للسر المصون مذيعا
أمعنفي لو كان عندك لوعتي * لبعثت غرب الدمع منك نجيعا
أو كنت ساعة بيننا ما بيننا * ورأيت كيف نكرر التوديعا
أيقنت ان من الدموع محدثا * وعلمت ان من الحديث دموعا
كم قد نهيت فما رأيت مطيعا * ولكم عذلت فما وجدت سميعا
خفض عليك فما يطيعك واجد * امسى على حب المهى مطبوعا
حسبي فتى طال الكواكب رفعة * وأقام مجدا فوقهن رفيعا
وسع الورى فضلا وأصبح كفه * غيثا لأبناء الزمان مريعا
قمر محا ظلم الجهالة بعد ما * كادت تعم العالمين جميعا
امسى به شمل الضلال مبدد * وغدا به شمل الهدى مجموعا
قد راح امن المستجير وكعبة * العافي وحصنا للأنام منيعا
يا نخبة النفر الأكارم والألى * طابوا أصولا في الورى وفروعا
ووحيد أهل الفضل لا برح إلهنا * لمقامك السامي الذرى مرفوعا
وقال معزيا له بابن عمه المرحوم السيد جواد ومهنيا له بالعيد ملتزما في
شطري كل بيت التهنئة والتعزية كما ترى :
أأهنيك حيث طاب الهناء * أم أعزيك حيث جل العزاء
جذلا مقبلا أرتنا الليالي * ومصابا يطول منه البكاء
كاد لولاك ان تثل عروش المجد * حزنا وتخسف البيداء
قر طرف العلى بمجدك لكن * بمصاب الجواد سئ العلاء
قد جلا نورك الدياجي وكادت * بعده ان تحوطنا الظلماء
بزغت من علاك شمس وأودت * من سماء المجد والمعالي ذكاء
أشرق الكون من سناك وغاب * اليوم في التراب من بهاه سناء
يا فدتك الأنام طرا ويا ليت * البرايا لمن فقدت الفداء
قد تناهيت في الكمال كما لم * يبق للحزن بعد هذا انتهاء
يا ابن من قيل في مديح أبيه * كيف ترقى رقيك الأنبياء
من يجاريك سؤددا وفخارا * غير بدر بنوره يستضاء
ذاك غوث الورى محمد من قد * أصبحت فيه تكشف الغماء
قمر تستمد منه البرايا * نورها فهو للأنام ضياء
قد سما للعلى فأدرك شاوا * دونه في علوه الجوزاء
طيب الأصل طاهر الجيب ندب * أورثته فخارها الاباء
سادة قادة هداة حماة * وولاة أئمة شفعاء
حبهم طاعة وعقد ولاهم * جنة والضلال عنهم شقاء
يا وحيد الزمان صبرا جميلا * غاية الناس في الزمان فناء
وله مهنيا له بمولود ومؤرخا ولادته سنة 1317 :
سنحت فحيرت القلوبا * وتمايلت غصنا رطيبا
ورنت بنجلاوين قد * تركا باحشائي ندوبا
هيفاء ناعمة البنان * بقدها تحكي القضيبا
غيداء قد زرت على * قمر السما منها جيوبا
فتنت قلوب العابدين * بناظر يرمي القلوبا
أيفيق من خمر الهوى * كلف بذاك غدا طروبا
أو يلقى قلبي روحة * من بعد ما ملئ الوجيبا
لي زفرة راحت تشب * بقلبي المضني لهيبا
وبمهجتي من حرها * داء لقد أعيا الطبيبا
من ناشد من واجد * جيداء عاطلة كعوبا
ذهبت بلبي غادة * جلبت لمغرمها شعوبا
ألفت مصاحبة العذول * وغادرت قلبي كئيبا
قسما براحة ثغرها * وبما حوى حسنا وطيبا
لولا العلي بن الأمين * لما سلا القلب الحبيبا
ضحك الزمان به وكان * الدهر مسودا قطوبا
نادته داعية العلى * طفلا فكان لها مجيبا
فكسته حلة مفخر * وكسى العلى بردا قشيبا
قد ضم تحت ردائه * العليا وما ضم العيوبا
جمع المكارم والمفاخر * واقتنى خلقا عجيبا
وأعدا بعد ذبوله * غصن العلى غضا رطيبا
أسد لقد أضحى على * أعدائه غضبا مهيبا
وغدا بطلعة وجهه * نجد الهدى نجدا رحيبا
ان سدد الرأي السديد * بمشكل كان المصيبا
واليك يا عين الوجود * زففت غيداء كعوبا
فاهنا بمولود اتاك * ودم لنا مرعى خصيبا
فرحت به العليا وقد * هنت به العين القلوبا
والمجد من طرب به * أرخت فيه غدا طروبا
وسلمت ملجانا ولا * البست يا بدر الغروبا
وله يمدحه ويهنيه بعد الفطر سنة 1317 :
طف بالكؤوس وعاطني الأقداحا * واسق الندامى من لماك الراحا
أعيان الشيعة — صفحة 189
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص١٨٩