/ وخلّفت أصحابا وأهلا ببلدة * سقاها من الوسميّ صوب السواكب
هي البصرة الفيحاء لا زال ربعها * خصيبا وأهلوها بأعلى المراتب
فلما علوت اليمّ في الفلك وارتمت * تسير بنا في لجّة كالغياهب « 1 »
أحاطت بنا الأمواج من كلّ وجهة * وكشّرن عن أنياب أسد سوالب « 2 »
وأقبل ريح صرصر ثم قاصف * ترى البرق في أرجائه كالقواضب
ومزن ثخان كالجداول ماؤها * ورعد مهيب ضارب أيّ ضارب
فلما رأينا ما رأينا تطايرت * قلوب لنا نحو المليك المراقب
نعجّ إلى المولى بأنجى نفوسنا * ونسأله كشفا للملم الواثب
فلم يك إلا كالفواق إذا بنا * ومركبنا مثل النجوم الغوارب
فأمسكت لوحا طافيا فركبته * وصحبي صرعى بين طاف وراسب
هامش
( 1 ) الغيهب : الظلمة
( 2 ) في الأصل : « أسود سوالب ، ولا يقوم البيت