24 - الشيخ أبو بكر ابن الشيخ عبد الوهاب الزرعة المكي الحنفي :
عالم نحرير ، وأديب بارع ، يفوق ضياء وجهه البدر المنير ، له النفس العالي في القريض والمعاني التي يذهب بيانها البأس عن المريض ، أعجوبة الزمان ، ونادرة الأوان ، صاحب بلاغة ولطافة ورقة وديانة ومكانة ، تخرس ألسنة الشعراء في وقته عند ذكر درره المتناثرة ، وتعجز البلغاء عن تقريظ جواهره المتواترة ، وتهتز الرؤوس طربا ، والنفوس تهرع إليه عجبا ، وما زال في عز وتمكين ، صاحب عبادة وطواف ، وصلاة بالليل والنهار والأطراف ، إلى أن أتاه اليقين فتوفي - رحمه اللّه - بمكة المكرمة سابع عشر ذي الحجة الحرام سنة اثنتين وستين ومئتين وألف ، ودفن بالمعلى ، فمن شعره قوله :
أمن المروءة أن أبيت مسهّدا * أطوي على حرّ الغرام ضلوعي ؟
أبكي إذا جن الدجى متأوّها * قلقا أبلّ ملابسي بدموعي
/ وتبيت ريان الجفون من الكرى * مكحولة عيناك طيب هجوعي
كم لي أعالج فيك داء صبابتي * وأبيت منك بليلة الملسوع
ومن محاسنه أيضا قوله من قصيدة غراء :
سبحان من في مهاد الحسن ربّاك * وجلّ ربّا بحسن الصّنع سوّاك