فما قسّ الفصاحة لديه / أو سحبان وائل ، بلبل الأقطار الشامية على الأزهار ، ونفح عنبر ذلك القطر وتلك الديار . تولى نيابة القضاء بثغر بيروت « 1 » ، فقلّد أعناق المسائل بها درر البلاغة ، ونظم عقود الجمان على أعناق الحسان ، واشتهر بفن الأدب والقول الرقيق ، فطوق أعناق الرجال محاسن البيان ، وامتدح كل حسيب ونسيب ، متخذا ذلك لشعره منهجا ، منعطفا في سرى المعاني عن طريق من هجا ، فتجمع من ذلك ديوان ، تحلى بمحاسن أولي الفضل والإحسان ، سماه « النفح المسكي في الشعر البيروتي » « 2 » وكان جمعه له سنة إحدى وسبعين ومئتين وألف .
فمن قوله مقتبسا :
يا مشريا صدقات حسنك أدها * قبلا بها يزداد فرط نماء
وأنا الفقير فخصّني بزكاتها * إذ إنما الصدقات للفقراء
وقال مودّعا :
يا غادة بجبينها وبفرعها * قد نال منّي في الهوى السّفهاء
هامش
( 1 ) سنة 1277 ه .
( 2 ) له مصنفات كثيرة وثلاثة دواوين شعرية ، يقدر ما نظمه بثمانين ألف بيت ، ومنها : تفصيل اللؤلؤ والمرجان في فصول الحكم والبيان ، تفصيل الياقوت والمرجان في إجمال تاريخ بني عثمان ، ذيل ثمرات الأوراق لابن حجة الحموي ، فرائد الأطواق في أجياد محاسن الأخلاق ، وذكر كثيرا منها صاحب حلية البشر وأورد بعض شعره .