الحسناء إذا أسفرت عن شمس جبينها حلة الانبهار ، وتسلسل الأنهار بعد تكسرها للانحدار ، تقف البلابل على أغصان مديحه فتغرد ، وتترنم الطيور على أشجار فنون بديع معانيها وتردّد ، ويبدي الهزار بعض معانيه ، فيجدد على ذلك ما يشدو ، لعسجد سبكها فيحدد ويجدّد ؛ تتحرك القلوب لقوله العجيب ، وتتقرّط الأسماع بشذا نفح طيبه فتطيب ، فمن ذلك قوله يمدح الأديب الكامل الشيخ أحمد الحلواني المصري « 1 » ببيتين يقول فيهما :
يا بحر علم لاح منه تداني * بل بدر تمّ حين لاح لواني
لو أنصفوك دعوك بابن نباتة * أو صاحب الكافات لا حلواني « 2 »
يعني بصاحب الكافات الفاضل ابن سكرة الذي يقول :
جاء الشتاء وعندي من حوائجه . . . . . . . . . . . . . . . « 3 »
وقال أيضا :
هامش
( 1 ) ترجم له المؤلف . الترجمة رقم 55 وتوفي سنة 1307 أو 1353
( 2 ) ابن نباتة : هو جمال الدين محمد بن محمد بن محمد بن الحسن الجذامي المصري ، شاعر عصره ، وأحد الكتاب المترسلين العلماء بالأدب ، له مصنفات ، منها ديوان وترسل .
ولد بالقاهرة سنة 686 ه ، وبها توفي سنة 768 ه - 1366 م ، وفي حركة نون اسيمه خلاف فالبعض قال بفتحها ، وآخرون قالوا بضمها ( الدرر الكامنة 4 / 216 ، وآداب اللغة لزيدان 3 / 122 )
وصاحب الكافات هو الشاعر الكبير محمد بن عبد الله بن محمد الهاشمي ، أبو الحسن المعروف بابن سكرة ، وهو بغدادي له ديوان كبير في أربع مجلدات فيه ما يربو على خمسين ألف بيت شعر ( وفيات الأعيان 4 / 412 طبعة احسان عباس وتاريخ بغداد 5 / 465 )
( 3 ) مطلع بيتين مشهورين في ثانيهما سبع كافات : عجز الأول : سبع إذا القطر عن حاجاتنا حبسنا ( وفيات الأعيان 4 / 412 ) .