سنه دون الثلاثين ، وحالته حال المثرين . قدم إلى الآستانة العلية سنة ست وثمانين ومئتين وألف . وكنت بها حينئذ . حفظه الله . آمين .
* * *
109 - جمال الدين محمد بن يحيى قابل الجداوي :
المتوفى سنة نيف وثلاثين ومئتين وألف .
أحد البلغاء المشهورين . والنبغاء الذين افتخر بهم الزمان في كل حين . شاعر الثغر الأعطر ، الذي فاق بغرره من تقدمه من الشعراء ومن تأخر ؛ غواص بحار الأدب ، فيخرج من معادنها الجوهر . له ديوان يدل على علو مقامه ، وارتفاع شانه ، يمدح ملوك الحجاز ، وغيرهم ممن له المدح بوعده إنجاز ، حتى صار حقيقة وغيره من أهل بلدته مجاز ، فمن ذلك قوله من غرر قصائده :
ومغربيّ راقني حسنه * لاح لعيني ساعة المغرب
أذهلني لمّا بدا وجهه * بالحسن عن حسّي وعقلي سبي
ومنها إلى ختامها :
يا حبّذا الغرب بلادا له * والحسن فيها غير مستغرب
في كل يوم لي به نشوة * راق بها لي في الهوى مشربي