إلى ما أنعم اللّه به عليه من ذلك ويتحدث به ، ورأيت له تأليفا سماه « مرتع القلوب من حضرة علام الغيوب » أخبر فيه بأشياء مما منّ اللّه به عليه .
منها قوله : شاهدته عليه السلام وهو يبكي ويمرغ وجهه في التراب ويقول :
يا حسرتي على أمتي ثلاث مرات ، جهلوا مولاهم وتركوا سنتي واتبعوا أهواءهم .
محمد بن يعقوب البجائي
محمد بن يعقوب بن يوسف المنجلاتي الزواوي البجائي أبو عبد اللّه ، يعرف بالزواوي .
كان حافظا فقيها مستبحرا في حفظ المسائل والفروع ، ولي قضاء بجاية ، ثم أخر عنه ، وكان صديقا للناصر المشدّالي .
قال الحضرمي في « فهرسته » : أخبرنا ولده صاحبنا الفقيه الخير أبو يوسف يعقوب قال : لما صرف والدي عن قضاء بجاية لقيه شيخنا الإمام ناصر الدين المشدّالي ، وكان صديقه ، وسأله عن حاله واعتذر له ، وأعلمه أن صرفه عن القضاء شق عليه ، وأنشد في الحال وحفظه والدي بين يده :
يعزّ علينا أن نرى ربعكم يبلى * وكانت به آيات حكمكم تتلى
فشكره والدي وأثنى عليه خيرا .
ورد علينا أبو عبد اللّه المذكور المرية رسولا وأقرأ فرائض مختصر بن الحاجب بحضرة جماعة من شيوخنا كأبي عثمان بن أيدن ، والقاضي أبي الحسن البلدي ، والكاتب المتفنن أبي عبد اللّه بن عمر وغيرهم ، وكان القاضي أبو عبد اللّه المذكور فقيها ابن فقيه ، مليح البحث حسن النظر حافظا مستبحرا في علم المسائل والفروع ، مشاركا في فنون العلم ، فاضلا عنده حظ من الأدب .