الفصحاء ، ولا يصل إليه إلا القليل من البلغاء ، ونثره ونظمه كله حسن ، أي نوع انتقلت إليه من فرعي أدبه قلت : إنه أحسن ، ونظمه غزير وأدبه كثير ، وهو مشهور بين أيدي الناس ، ومن مستحسن نظمه هذه القصيدة الدالية وهي :
يا حادي الرّكب قف باللّه يا حادي * وارحم صبابة ذي نأي وإبعاد
ما ينبغي منك إلا أن تصيخ له * سمعا ليسأل عن من حلّ بالوادي
فهل لديك عن الأحباب من خبر * وهل نزلت بذاك الربع والنادي
حيث اللّوى يرتقي سامي اللواء به * ويلتقي عنده الحاضر والبادي
وحيث تلك القباب البيض قد رفعت * يلتاح من فوقها ذاك السّنا البادي
باللّه إن كنت قد خيّمت عندهم * بالمنحنى بين أنجاد وأجواد
هات الحديث عن المغني وساكنه * وارفع إلى سنة العلياء إسناد
وروّني من حديث القوم أعذبه * فإنّه اللذ « 1 » يشفي غلّة الصادي
بين الجوانح نار للجوى اتّقدت * فإن قدرت فأخمد بعض إخماد
هيهات تسطيع إخمادا وذكرهم * يزيد بين ضلوعي نار إيقاد
وجدي بهم وجد ذات الظمأ حاد بها * عن وردها ضرب روّاد وورّاد
أشتاقهم فإذا رمت الوصول بهم * ألقى القواطع عن إلفي بمرصاد
من لي بهم والنوى تبدي مناقضتي * وتبذل الوعد لي منهم بإيعاد
هم علّتي ودوائي كيف لي بهم * أنا العليل ولكن أين عوّادي
من بعد بعدهم والاسم جد لي به * فهل أرى نشره من بعد إلحاد
للّه عهدهم ما كان لي كرم * كم أكرموني باسعاف وإسعاد
وكم معاهد أنس لي بأربعهم * وفي مها الحسن والحسنى بميعاد
رقّت وراقت معانيها فعن قمر * حيا بغرّته أو شادن شادي
يا طيب عيشي بهم لو أنّ ساعته * تفدى لكان لها عمري هو الفادي
هامش
( 1 ) بمعنى اللذيذ .