بحمد الإله أبتدي ثمّ بعده * أصلّي على خير الأنام مسلّما
هو القلم القبر الدّواة وطعمه * مداد كلامه الكتابة فافهما
وكاتب هذا أحمد بن محمّد * عفا اللّه عنه كلّ ما كان أجرما
وتخرّج عليه جماعة كسيدي الحاج بن سعيد ، ولد أخته ، وسيدي محمد ابن جلال المديوني ، أخذ عنه القراءات السبع والعربية والتصوف ، وسيدي عبد الرحمن اليعقوبي ، وشرح « سينية ابن باديس » وشرح « البردة » ولم يكمله ، فقيل له : في ذلك ، فقال : انتقلت من رتبة إلى رتبة أعلى منها ، جمع فيه بين شرح الحفيد ابن مرزوق وشرح العقباني ، وشرح سيدي علي بن ثابت رضي اللّه عن الجميع ، وزاد فيه معنى وإعرابا رضي اللّه عنه وأرضاه عنا ، وكان يخدم نفسه بنفسه ، والمعاصرون له يسمونه سيدي أحمد الجبلي لأنه من جبل بني ورنيد .
توفي في حدود سنة 930 ودفن في روضة فيها أبوه سيدي الحاج في بلد بني إسماعيل من جبل بيدر ، وله يطلب الإجازة من سيدي أحمد بن زكري :
إجازة تعمّه ونسله * حاوية معنى الذي سيقت له
تقضي له بالمجد والتّعزّز * وتبسط البذل بوعد منجز
وتقتضي رضى بغير سخط * تغنيه عن نوال كلّ معط
مطلقة في الفقه والنّحو وما * سواهما والقيد لن يلتزما
لأنّها كلّ العلوم شملت * إن تك ممّا قيّدت به حلت
ولا تخصّص نوع ما قد يحسن * لأنّ قصد الجنس فيه بيّن
وما يكون منه منقوصا ففي * صحبته إيّاك ما به يفي
وانقل بها للثّاني حكم الأوّل * ممّا روى عن الشّيوخ الأوّل
حتّى يرى إذا بها ينفصل * كحاله إذا بها يتّصل