إليك رسول اللّه أرفع حاجتي * فأنت شفيع الخلق والخلق يرسم
فقد سارت الركبان واغتنموا المنى * وإني من دون الخلائق محرم
فيا سامع الشكوى أقلني عثرتي * فإنك يا مولاي تعفو وترحم
ويا سامعيّ استوهبوا لي دعوة * عسى عطفة من فضله تتنسّم
وهبني عصيت اللّه جهلا وصبوة * فمن يقبل الشكوى ومن يترحم
وقد أثقلت ظهري ذنوب عظيمة * ولكنّ عفو اللّه أعلى وأعظم
وأختم نظمي بالصلاة مردّدا * على خير خلق اللّه ثمّ أسلّم
ومن شعره أيضا في هذا المعنى :
الخبر أصدق في المرأى من الخبر * فمهّد العذر ليس العين كالأثر
واعمل لأخرى ولا تبخل بمكرمة * فكلّ شيء على حدّ إلى قدر
وخلّ عن زمن تخشى عواقبه * إنّ الزمان إذا فكّرت ذو عبر
وكلّ حيّ وإن طالت سلامته * يغتاله الموت بين الورد والصدر
هو الحمام فلا تبعد زيارته * ولا تقل ليتني منه على حذر
يا ويح من غرّه دهر فسرّ به * لم يخلص الصفو إلا شيب بالكدر
انظر لمن تنظر آية عجبا * وعبرة لأولي الألباب والعبر
أين الألى جنّبوا خيلا مسوّمة * وشيّدوا إرما خوفا من القدر
لم تغنهم خيلهم يوما وإن كثرت * ولم تفد إرما للحادث النكر
بادوا فعادوا حديثا إنّ ذا عجب * ما أوضح الرشد لولا سئ النظر
تنافس الناس في الدنيا وقد علموا * أنّ المقام بها كاللّمح بالبصر
أودى بدارا وأودى بعد ذا يزن * وفل عنتر هرقل إنّه لحر
لم يفده شيئه مال ولا ولد * ومزّقته يد التّشتيت في الأثر
وفكّرن في ملوك العرب من يمن * ولتعتبر بملوك الصّين من مضر
أفناهم الدّهر أولادهم وآخرهم * لم يبق منهم سوى الأسماء والسّير