أمولاي عبدك قد ضرّه * أفول رضاكم وبعد المرام
وأضحى كئيبا لإبعادكم * مشوقا لتقبيل ذاك المقام
فكن راحما يا إمام الورى * عطوفا لمملوكك المستهام
لعلّ الذي ناله ينقضي * وتشمله بالهبات الجسام
فأيّدك اللّه بالنّصر ما * ترنّم فوق الغصون الحمام
توفي بفاس ذبيحا سنة 809 ا ه . من « الجذوة » .
أبو الحسن عليّ بن عمران الملياني
أبو الحسن علي بن عمران بن موسى الملياني ، عرف بابن أساطير ، الشيخ الفقيه الأصولي الجليل الفاضل الشيخ الحكيم أبو الحسن . لقي المشيخة ببجاية كالشيخ أبي الحسن الحر إلي رضي اللّه عنه ، وغيره ، وكان من خواص أصحابه ، ومن فضلائهم .
[ 177 ] كان له علم بالفقه وأمر الدين والتصوف وعلوم الحكمة ، وكان له علم بالوثيقة ، وكان من عدول بجاية وخيارها ، وكان متخصصا متزهدا مقللا من الدنيا متعففا مقتصدا ، ومضى له زمان وهو فيه في غاية التخلي والانقطاع في مدة الشيخ أبي الحسن رضي اللّه عنه وكان يحمل خبزه إلى الفرن بيده ، وكان يرغب في أن تحمل عنه فيمتنع من ذلك ، وكثيرا ما كان يشتري ما يحتاج إليه من ضرورة منزله بيده ، ويحمله بنفسه ولا يترك أحدا يحمله عنه ، ولم يكن ذلك منه إلا قصدا للبراءة من الكبر ، لأنه كانت له رياسة وهمة وعلو ، ولم يكن من هو دونه في المنزلة يفعل مثل ذلك .
وكان شيخنا أبو محمد عبد الحق رحمه اللّه يقول فيه : العالم المطلق ،