ينتظر خروجه ، فقام إلى جانبي شيخ من الطلبة ، وأنشدني لأبي ابن خطاب رحمه اللّه تعالى :
أبصرت أبواب الملوك تغصّ بال * رّاجين إدراك العلا والجاه
مترقّبين لها فمهما فتّحت * خرّوا لأذقان لهم وجباه
فأنفت من ذاك الزّحام وأشفقت * نفسي على إنضاء جسمي الواهي
ورأيت باب اللّه ليس عليه من * متزاحم فقصدت باب اللّه
وجعلته من دونهم لي عدّة * وأنفت من غيّ وطول سفاهي
يقول جامع « 1 » هذا المؤلف « 2 » : رأيت بخط عالم الدنيا ابن مرزوق على هذا المحل من كلام مولاي الجد مقابل قوله : ورأيت باب اللّه ، ما صورته قلت ذلك لسعته أو لقلة أهله :
إنّ الكرام كثير في البلاد وإن * قلّوا كما غيرهم قلّ وإن كثروا
( قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ )
« 3 » الآية . انتهى . رجع إلى كلام مولاي الجد قال رحمه اللّه تعالى ورضي عنه : وحدثني شيخ من أهل تلمسان أنه كان عند أبي زيد مرة ، فذكر القيامة وأهوالها فبكى ، فقلت : لا بأس علينا وأنتم أمامنا ، فصاح صيحة واسود وجهه وكاد يتفجر دما ، فلما سرى عنه رفع يديه وطرفه إلى السماء وقال : اللهم لا تفضحنا مع هذا الرجل ، وأخباره [ 147 ] كثيرة . وأما شقيقه أبو موسى فسمعت عليه كتاب مسلم ، واستفدت منه كثيرا فمما سألته عنه قول ابن الحاجب في الاستلحاق : وإذا استلحق مجهول النسب إلى قوله أو الشرع بشهرة نسبه ، كيف يصح هذا القسم مع فرضه مجهول النسب فقال : يمكن أن يكون مجهول النسب في حال الاستلحاق ، ثم يشتهر بعد
هامش
( 1 ) المقّري .
( 2 ) « نفح الطيب » .
( 3 ) سورة المائدة : الآية 100 .