الحكم إلى وصف ظاهر يضبطها ، وهو ما ذكرناه ، أو من حضور الموت وهو أيضا مما لا يعرف بنفسه بل بالعلامات ، فلما وجب اعتبارها وجب كون تلك التسمية إشارة إليها ، واللّه تعالى أعلم .
كان أبو زيد يقول فيما جاء من الأحاديث من معنى قول ابن أبي زيد :
وإذا سلم الإمام فلا يثبت بعد سلامه ولينصرف : إن ذلك بعد أن ينتظر بقدر ما يسلم من خلفه لئلا يمر بين يدي أحد ، وقد ارتفع عنه حكمه ، فيكون كالداخل مع المسبوق جمعا بين الأدلة ، قلت : وهذا من ملح الفقيه ، واعترض عند أبي زيد قول ابن الحاجب : ولبن الآدمي والمباح طاهر ، بأنه إنما يقال في الآدمي لبان ، فأجاب بالمنع ، واحتج
بقول النبي صلّى اللّه عليه وسلم :
« اللّبن للفحل »
« 1 » وأجيب بأن قوله ذلك لتشريكه المباح معه في الحكم ، لأن اللبان خاص به ، وليس موضع تغليب لأن اللبان ليس بعاقل ولا حجة على تغليب ما يختص بالعاقل .
تكلم أبو زيد يوما في مجلس تدريسه في الجلوس على الحرير ، فاحتج إبراهيم السلوي للمنع بقول أنس : فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس ، فمنع أبو زيد أن يكون إنما أراد باللباس الافتراش فحسب ، لاحتمال أن يكون إنما أراد التغطية معه أو وحدها ، وذكر حديثا فيه تغطية الحصير فقلت : كلا الأمرين يسمى لباسا ، قال اللّه عزّ وجل :
هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ
« 2 » وفيه بحث .
كان أبو زيد يصحّف قول الخونجي في الجمل والمقارنات التي يمكن اجتماعه معها فيقول : والمفارقات ، ولعله في هذا كما قال أبو عمرو بن العلاء للأصمعي لما قرأ عليه :
هامش
( 1 ) انظر البخاري 9 / 129 ، باب لبن الفحل بشرح « فتح الباري »
( 2 ) سورة البقرة : الآية 187 .