والطريقة ، ذو التآليف المفيدة ، والتصانيف العديدة ، العالم الرباني والقطب الصمداني ، والشريف النوراني الشيخ سيدي الحسين الورتيلاني نسبة إلى بني ورتيلان ، قبيلة بالمغرب الأوسط قرب بجاية التابعة للجزائر .
كان رحمه اللّه مجاب الدعوة ، شديد السطوة ، لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، ليله قائم ، ونهاره صائم :
تراه يصلّي ليله ونهاره * يظلّ كثير الذّكر للّه سائحا
[ 93 ] متعلقا برب الأرباب ، متوكلا على الكريم الوهّاب ، قد استوى عنده الذهب والتراب ، فهو ممن ترك الجيفة للكلاب ، ورأى المصطفى في المنام فاحتضنه ، فأوّل ذلك بزهده في الدنيا والحطام ، ظهرت على يده الكرامات وخوارق العادات ، وشهد له أهل الصدق بالولاية الكبرى والمكاشفات ، ونصر اللّه به الدين ، وقطع به دابر الملحدين ، ولم يزل متضرعا للّه في السر والنجوى ، يصدع بالحق ويقيم السنة ، صادق اللهجة ، واضح المحجة ، مستقيم الحجة ، قصد بيت اللّه مرارا ، وحجه طاهر الجنان رطب اللسان ، ناشط الأعضاء في العبادة والأركان :
حلف الزّمان ليأتينّ بمثله * حنثت يمينك يا زمان فكفّر
كان يرى النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقظة ومناما رآه أكثر من ثلاث مائة مرة ، وفي بعضها قال له عند تعلقه به :
تضلّع من علم الشّريعة بعد ما * تضلّع من علم الحقيقة « 1 » وتدرعا
أخذ العلم عن والده وأشياخ وطنه ، ثم رحل إلى المشرق فحج واجتمع
هامش
( 1 ) هكذا بالأصل .