لقد بان أهل العلم عنّا وأقفرت * منازلهم إنّا إلى اللّه نرجع
كما بان عنّا شهمنا العالم الذي * سناه بأنوار الحقيقة يسطع
أبو زيد المشهور بالعلم والتّقى * له العلم فينا والمقام المرفّع
هو العالم الموصوف بالنّفع للورى * به عنهم خطب الحوادث يرفع
صبور كريم النّفس يكسى مهابة * فما إن يراه المرء إلّا ويخضع
إذا ما بدا كالبدر بين صحابه * وهم هالة دارت به حين يطلع
بمجلسه نور ورائق لفظه * ضياء نفيس الدّرّ بل هو أرفع
فوائده تترى عليهم وكلّها * لها عند أهل العلم والفهم موقع
مجالس علم قد مضت فلو أنّها * تعود ولكن ما مضى ليس يرجع
نتيجة إخلاص وصدق كأنّها * سهام بها يرمي القلوب فتخشع
ويلمع في أثنائها بمواعظ * تنفّر عن فعل القبيح وتردع
فيا له قبر الشيخ طوبى لمعشر * لهم من جوار الشّيخ لحد ومضجع
أعزّي أبا عبد الإله محمدا « 1 » * ومن بجميل الصّبر نرجو سيجمع
ونحن وإن كنّا جميعا نحّبه * فقلبك أشجى للفراق وأوجع
أصبنا به فاللّه يعظم أجرنا * ويلهمنا الصّبر الجميل ويوسع
فيا سيدي إني رثيتك راجيا * سلوّ قليب من فراقك موجع
ولي فيك حبّ زائد متمكّن * حوته سويداء الفؤاد وأضلع
لئن كان حظّ العين منك فقدته * فإنّي برؤيا الرّوح في النّوم أقنع
على أنني بالإثر لا شك لا حق « 2 » * ومن ذا الذي يرجو البقاء ويطمع
فنسأله سبحانه بنبيّه * عسى بفراديس النّعيم سنجمع
ويغمرنا والسّامعين برحمة * ننال بها الفوز العظيم ونرتع
هامش
( 1 ) نجل سيدي عبد الرحمن الثعالبي رضي اللّه عنهما .
( 2 ) توفي بعده بثماني سنوات .