برع في الفنون ، وتضلع بجميع العلوم ، وبيت أسلافه بيت علم وصلاح ، قال في « بذل المناصحة » : سمعته يقول : أنا أقل عشيرتي كتبا ، نهبت لي ست عشر مائة مجلد ، وناهيك ببيت علم جمعت فيه الأجداد للأحفاد والآباء للأبناء ، وقد عرّف بنفسه في آخر « كفاية المحتاج » فقال : ولدت ليلة الأحد الحادي والعشرين من ذي الحجة ختام عام ثلاثة وستين وتسع مائة ، ونشأت في طلب العلم ، واشتهرت بين الطلبة بالمناظرة على ملل وكلل في الطلب ، وألفت عدة كتب .
وقال صاحبنا الثقة أبو عبد اللّه محمد بن يعقوب الأديب المراكشي في « فهرسته » في ترجمته : كان أخونا أحمد بابا من أهل العلم والفهم والإدراك التام ، حسن التصنيف ، كامل الحظ من العلوم فقها وحديثا وعربية وأصلين وتاريخا ، مثابرا على التقييد والمطالعة ، مطبوعا على التأليف ، ألّف تآليف مفيدة ، وله أجوبة عن إشكالات ، وكان من أوعية العلم . ا ه . ملخصا .
قال سيدي أحمد بابا : وصاحبنا الناقد المذكور لم ألق بالمغرب أثبت ولا أعرف بطرق أهل العلم منه ا ه .
قال أبو زيد في « الفوائد » : وقوله في ابن يعقوب لم ألق الخ جموح عن شهادة العيان ، فإن أبا يعقوب لم يبلغ مبلغ نعل الأئمة الذين كانوا يأخذون عنه ، كأبي الحسن ، وأبي عمران ، وأبي عبد اللّه الرجراجي ، وأبي العباس بن القاضي ، وابن أبي نعيم ، وأضرابهم . وبمثل هذه الغفلة كان يفتي رحمه اللّه بحلّية دخان التبغ المنتن الخبيث ، الذي أجمع فقهاء الأمصار من الحرمين إلى بلد جزولة على حرمته لخبثه ، والجواد يكبو والسيف الصارم ينبو ، وأبو يعقوب المذكور من أدباء الدولة المنصورية . انظر التعريف به في كتابنا « النزهة » .
تعريف الخلف برجال السلف — صفحة 22
مساهمون: محمد الحفناوي
ص٢٢